النسور والذئاب.. انتخابات 2021 بسطات
حسب رأي الخبراء ومتتبعي الشأن المحلي والسياسي بإقليم سطات، بشأن استحقاقات الخريف المقبل الذي سيكون في حلة جديدة، من حيت الشكل الإقتراعي المحلي والجهوي والبرلماني الذي سيكون في آن واحد، وكذا نوعية المرشحين والمصوتين في الوقت الذي أثرت فيه جائحة كورونا على التفاعل التقليدي بين المرشحين والقاعدة،
إذ يعتبر هذا الإقتراع كمفترق الطرق بين ديمقراطية الجيل القديم المتمركز في دواليب الدولة من أيام البصري “النسور”، وديمقراطية الجيل الجديد شباب الألفية الثالثة “الذئاب”.
وحسب التحاليل الإجتماعية فإن الشباب المغربي بات مقتنع بالرسائل الواضحة التي كانت تصل إليه في الخطابات الملكية، حول النزاهة والوطنية الحقيقية، والإلتزام بالمسؤولية والنضال المستمر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز المرأة والشباب، ومحاربة المفسدين،
ومراقبة المشاريع والمؤسسات، وتنظيفها من المتلاعبين، هذه هي التربية السياسية التي نشأ وترعرع فيها الشباب المغربي منذ عشرون سنة.
و هذه الفلسفة السياسية الجديدة في عهد الملك محمد السادس نصره الله وقع لها حصار، وطوقت من طرف بقايا أجهزة التسعينات، إداريون وسياسيون ومقررون بجميع أنواع التحايل، واستمرت تشق طريقها رغم الزوابع والإنتفاضات والمؤامرات الداخلية والخارجية، تارة في انكماش وتارة في تحرر وتارة في الدفاع عن النفس.
فمنذ أكثر من عشرون سنة والمغرب يزيل عليه آثار الحرب الباردة، وصراعات الأديولوجيات المتنوعة يمينية ويسارية ودينية و ليبرالية، كما يحاول نسج شخصية تليق به وبمكانته الجيوستراتيجية المعاصرة.
لم تبق في الأجواء سوى عناصر من النسور تتجول في أفق الإقليم، تأخد أكثر مما تعطي، محاصرة لمدارها الجغرافي حفاضا على مجتمعها، بالوسائل اللذيذة المنعشة و كذلك بدفع فراخها لإحتلال الميدان قبل فوات الأوان وتبادل المقاعد مع بعضهم لتبقى “دار لقمان” على حالها.
حيت تتربص ذئاب الجيل الجديد بالتموقع عبر الإنتخابات المحلية، لكسب تجربة الصراعات بينها وتحصين المكان والتآلف والتحالف لصنع قوى جديدة في انتظار الفجوات، وهذا أمر طبيعي، ومعالم التباري بدأت تظهر في انتخابات المجالس المهنية، رغم التزام الأحزاب بينها هذه الأيام هنا وهناك.
جيل جديد بدون تجربة سياسية، سوى بعض الجمعويين الذين أبانوا عن ممارسات اجتماعية جعلت منهم أفرادا مقبولين عند المواطن والإدارة،
فالإدارة والسلطة والقضاء أصبحوا تحت المجهر، وأمام التفاعلات الإجتماعية عبر المنابر والصحف الإلكترونية، كمحاربة المفسدين المعروفون، ومنعهم من الترشح والسهر على نزاهة الإنتخابات وإنجاح الديمقراطية للسير بالمؤسسات في أحسن وجه، وإرجاع الثقة للمواطن وخصوصا الطبقة المتوسطة منه، وبهذه المؤسسات.
على الأحزاب أن ينفقوا الميزانيات الموكولة لهم لبناء قواعدهم وتحفيزهم للعمل والممارسة طوال الوقت احتراما لقوانينهم الأساسية وأهدافهم ، ولا يجعلوا من قواعدهم فيالق خاصة للإنتخابات.
إن المجتمع المغربي غالبيته من الشباب الواعي بمستقبله و دارك للأزمات الداخلية والخارجية ومتماشيا مع التطور ، كذلك متتبع لما يجري في المجتمع كله وليس له إلا الدفاع على حقوقه ومكانته ومصير منطقته، في دولة تردد الحق والقانون والمسؤولية والمحاسبة .
سوف تنقرض النسور في إنتخابات 2026، وستتمركز الذئاب حينها بكثرة وهي واعية بماهيتها الأليفة، بعيدة عن غريزة الإفتراس، وتتغير رؤيا الإدارة وعقلياتها، لأن المغرب تمركز ليكون من البلدان النامية رغم كيد الأعداء والحاقدين والحساد.

