إقصاء برشيد من المشاريع الصحية يفجّر غضب الفعاليات المدنية والحقوقية

إقصاء برشيد من المشاريع الصحية يفجّر غضب الفعاليات المدنية والحقوقية
جلال العناية

تتجه التنسيقية الإقليمية للمجتمع المدني ببرشيد إلى تصعيد خطواتها الاحتجاجية دفاعاً عن الحق في الصحة، وذلك على خلفية استمرار ما تعتبره إقصاءً لإقليم برشيد من المشاريع الصحية المبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2027، في ظل الخصاص الذي يعرفه القطاع الصحي بالإقليم، وتزايد المطالب بتحسين العرض الصحي والاستجابة لانتظارات الساكنة.

وفي هذا السياق، قررت التنسيقية تنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين 9 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالاً، أمام المستشفى الإقليمي ببرشيد، وذلك عقب اجتماع عقدته يوم الثلاثاء 3 نونبر الجاري، خصص لتدارس الوضع الصحي بالإقليم، ومناقشة استمرار غياب مشاريع صحية تستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية، وفق ما أعلنته التنسيقية، للمطالبة بإحداث مستشفى إقليمي متكامل يستجيب للمعايير المطلوبة، وتعزيز العرض الصحي، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، بما يضمن حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقهم الدستوري في العلاج.

وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة النقاش حول واقع المنظومة الصحية بإقليم برشيد، الذي يعرف نمواً ديمغرافياً وعمرانياً متسارعاً، الأمر الذي يفرض، بحسب الفاعلين المدنيين والحقوقيين، مراجعة الخريطة الصحية بالإقليم، وتوفير بنية استشفائية قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الطبية، بدل استمرار معاناة المرضى مع الخصاص في التخصصات والتجهيزات والموارد البشرية.

وفي تصريح بالمناسبة، اعتبر محمد بوطاجين الفاعل الحقوقي أن “الدفاع عن الحق في الصحة ليس مطلباً فئوياً أو امتيازاً تطالب به منطقة دون غيرها، بل هو حق دستوري وإنساني لا يقبل التأجيل أو الانتقائية، ومن غير المقبول أن يستمر إقليم برشيد في مواجهة اختلالات صحية متراكمة، في الوقت الذي تتزايد فيه حاجيات ساكنته إلى خدمات استشفائية متكاملة”.

وأضاف الفاعل الحقوقي أن “المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق التدبير الظرفي والوعود إلى قرارات عملية وملموسة، من خلال إقرار مستشفى إقليمي متكامل، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية، بما يضع حداً لمعاناة المرضى وأسرهم، ويضمن العدالة المجالية في توزيع المشاريع والاستثمارات العمومية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن التحرك المدني والحقوقي ببرشيد لا يستهدف أي جهة بعينها، ولا يروم تسجيل مواقف سياسية ظرفية، وإنما يهدف إلى الترافع المسؤول من أجل إنصاف الإقليم وتمكين ساكنته من حقها المشروع في خدمات صحية ذات جودة، مؤكداً أن كرامة المواطن تبدأ أيضاً من حقه في العلاج والتطبيب دون عناء التنقل أو الانتظار.

ومن جهة أخرى، وجهت التنسيقية دعوة إلى مختلف الهيئات المدنية والحقوقية والنقابية والسياسية، فضلاً عن المواطنات والمواطنين، للمشاركة المكثفة في هذه المحطة الاحتجاجية، باعتبارها مناسبة لتوحيد الجهود والتعبير الجماعي عن رفض استمرار تهميش الإقليم وإقصائه من المشاريع الصحية.

وتطرح هذه الخطوة الاحتجاجية سؤال العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، ومدى استحضار الحاجيات الصحية الحقيقية للأقاليم عند إعداد المشاريع المبرمجة ضمن قوانين المالية، خاصة أن الحق في الصحة يظل أحد المرتكزات الأساسية للكرامة الإنسانية والمواطنة الكاملة.

وبين مطالب الساكنة وانتظارات الفاعلين المدنيين والحقوقيين، تتجه الأنظار إلى الجهات الحكومية والقطاعية المعنية، من أجل التفاعل الجدي مع هذه المطالب، واتخاذ إجراءات عملية تضمن إنصاف إقليم برشيد، ووضع حد للاختلالات التي يعرفها قطاع الصحة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *