مستقبل الصحراء المغربية في ظل التحولات الدولية.. مقاربات قانونية ودبلوماسية وتنموية من قلب كلية الحقوق بمكناس.
شكلت المكتسبات الدبلوماسية والقانونية التي حققتها المملكة المغربية في قضية الصحراء، والآفاق المستقبلية لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، محور ندوة وطنية احتضنتها، اليوم الخميس 5 نونبر 2026 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، في موضوع: «قضية الصحراء المغربية: المكتسبات والرهانات».
ونظمت هذه الندوة، بمبادرة من مختبر الدراسات القانونية والسياسية والدولية، بمشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء المتخصصين، وذلك في سياق تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، والذكرى الأولى لعيد الوحدة، واستحضاراً للدينامية المتواصلة التي تعرفها القضية الوطنية، في ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وتعزز المكتسبات السياسية والدبلوماسية للمملكة.
وتندرج هذه المبادرة الأكاديمية في إطار انخراط الجامعة المغربية في مواكبة القضايا الوطنية الاستراتيجية، من خلال توظيف البحث العلمي في تحليل التحولات القانونية والسياسية والدولية، واستشراف الآفاق المستقبلية للقضية الوطنية، بما يعزز إنتاج معرفة أكاديمية رصينة تسهم في إغناء النقاش العمومي وتطوير آليات الترافع العلمي والمؤسساتي عن الوحدة الترابية للمملكة.
وفي هذا السياق، سعت الندوة إلى مقاربة مستجدات ملف الصحراء المغربية من منظور متعدد التخصصات، عبر استحضار المرتكزات القانونية والدبلوماسية للموقف المغربي، ومناقشة آفاق تنزيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والنظام الدستوري والمؤسساتي للمملكة، فضلاً عن استكشاف التحديات المرتبطة بالحكامة الترابية والعدالة المجالية والاستدامة المالية والتنمية المندمجة بالأقاليم الجنوبية.
وتوزعت أشغال هذه التظاهرة العلمية على ثلاث جلسات رئيسية، استهلت بجلسة افتتاحية ترأسها رئيس جامعة مولاي إسماعيل، الدكتور أبو بكر بوعياد، وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس الدكتور محمد قدوس ومدير مختبر الدراسات القانونية والسياسية والدولية الدكتور محمد البزاز .
وتناولت الجلسة العلمية الأولى موضوع المكتسبات الدبلوماسية المكرسة لشرعية السيادة المغربية على الصحراء، والأسس القانونية الدولية المستجدة لمسار التسوية السياسية لهذا النزاع الإقليمي، فيما خصصت الجلسة الثانية لمقاربة مبادرة الحكم الذاتي في ضوء الخطاب السياسي الوطني والتجارب الدستورية المقارنة ونظام الجهوية المتقدمة.
أما الجلسة الثالثة، فقد انصبت على أبعاد الحكامة الترابية والعدالة المجالية والرهانات التنموية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مع تسليط الضوء على أهمية تعبئة الموارد الترابية، وتعزيز النجاعة المؤسساتية، وتطوير آليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها مداخل أساسية لمواكبة التحولات التي تفرضها المرحلة المقبلة.
وشهدت أشغال الندوة نقاشاً علمياً غنياً، بمشاركة باحثين وأكاديميين من تخصصات ومؤسسات جامعية مختلفة، إلى جانب فاعلين وطنيين ومحليين وإعلاميين وطلبة، حيث أتيحت الفرصة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن الأبعاد القانونية والسياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والإعلامية للقضية الوطنية.
وخلصت هذه المحطة الأكاديمية إلى بلورة مجموعة من التوصيات والمقترحات العلمية والعملية الرامية إلى تعزيز المواكبة البحثية لمستجدات قضية الصحراء المغربية، وتطوير آليات الترافع الأكاديمي والإعلامي، واستثمار الكفاءات الجامعية في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، فضلاً عن استشراف المداخل المؤسساتية والتنموية الكفيلة بمواكبة آفاق تنزيل مبادرة الحكم الذاتي.
ومن المرتقب أن يتم تجميع المداخلات والخلاصات العلمية للندوة ضمن مؤلف جماعي محكم، بما يشكل إضافة نوعية إلى الإنتاج العلمي الوطني المتعلق بقضية الصحراء المغربية، ويوثق لمختلف المقاربات والتصورات الأكاديمية المرتبطة بمكتسباتها ورهاناتها المستقبلية.
وتؤكد هذه المبادرة، في مجملها، المكانة التي ينبغي أن تضطلع بها الجامعة باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة ومواكبة التحولات الاستراتيجية، وشريكاً أساسياً في تعزيز الوعي بالقضايا الوطنية، وترسيخ الصلة بين البحث العلمي ومتطلبات التنمية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.


