زاكورة تحتفي بالسينما الوثائقية في افتتاح الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي
احتضنت مدينة زاكورة، يوم الاثنين 02 نونبر 2026، حفل افتتاح فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، في أجواء احتفالية وثقافية متميزة، جمعت بين السينما والفن والتراث، بحضور ثلة من الفنانين والمخرجين والمهتمين بالشأن السينمائي والثقافي، إلى جانب فعاليات جمعوية وإعلامية.
وشكل حفل الافتتاح مناسبة لتجديد اللقاء مع السينما الوثائقية باعتبارها فنا إبداعيا وإنسانيا، ووسيلة لتوثيق الذاكرة الجماعية ورصد التحولات الاجتماعية والثقافية، فضلا عن إبراز القضايا الإنسانية التي تشكل مادة أساسية لهذا اللون السينمائي.
واستهل الحفل بكلمة افتتاحية لرئيسة المهرجان، السيدة أميمة جبور، رحبت من خلالها بالحضور والمشاركين والضيوف، معبرة عن اعتزازها باستمرار هذا الموعد السينمائي الذي يراكم تجربة ثقافية وفنية تمتد لأربع عشرة دورة، ومؤكدة أهمية المهرجان في ترسيخ ثقافة الصورة ودعم السينما الوثائقية وفتح المجال أمام الطاقات الإبداعية لتبادل التجارب والخبرات.
من جانبه، ألقى المدير الفني للمهرجان، الأستاذ جبير مجاهد، كلمة افتتاحية استحضر فيها المكانة التي تحتلها السينما الوثائقية في المشهد السينمائي المعاصر، باعتبارها شكلا من أشكال التعبير الفني الذي يجمع بين التوثيق والمعرفة والجمال. كما أبرز أهمية المهرجان في احتضان التجارب السينمائية المختلفة، وتعزيز الحوار الثقافي بين المبدعين، وجعل مدينة زاكورة فضاء للتلاقي والانفتاح على تجارب سينمائية وطنية ودولية، مشيدا بما تزخر به المدينة وإقليمها من مؤهلات ثقافية وتراثية وإنسانية قادرة على إلهام صناع الأفلام الوثائقية.
وتواصلت فقرات الافتتاح بعرض شريط توثيقي استعاد أبرز المحطات واللحظات المميزة للدورة الثالثة عشرة، في التفاتة وفاء لذاكرة المهرجان ومساره، واستحضار لما راكمه من مبادرات وأنشطة وإشعاع ثقافي وسينمائي.
كما شهد الحفل تقديم الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، والتعريف بأعضاء لجنة التحكيم، فضلاً عن تقديم مؤطري الورشات التكوينية والندوة الفكرية، التي تشكل محطات أساسية ضمن البرنامج العام لهذه الدورة، بما تتيحه من فرص للتكوين وتبادل الخبرات ومناقشة قضايا السينما الوثائقية ورهاناتها الفنية والفكرية.
وحظيت لحظة التكريمات بحيز وازن ضمن فقرات الحفل، حيث جرى الاحتفاء برواد وأسماء ساهمت، كل من موقعه، في خدمة السينما والثقافة والعمل الجمعوي. وشمل التكريم روح الراحل عزيز الناصري، مؤسس المهرجان، اعترافا بمجهوداته في وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع الثقافي والفني، واستحضارا لإسهاماته في تأسيس هذا الموعد السينمائي الذي واصل مسيرته عبر الدورات المتعاقبة.
كما شملت التكريمات المخرج العراقي نوزاد شيخاني، والمخرج الموريتاني محمد أدوب أب، تقديرا لمسارهما وإسهاماتهما في المجال السينمائي، إلى جانب الممثل والمخرج المغربي يوسف أيت منصور، احتفاءً بتجربته الفنية وإسهاماته في السينما والتلفزيون. وامتدت دائرة الاعتراف لتشمل الفاعلة الجمعوية سهام خربوش والفاعل الجمعوي يوسف لغمام، تقديراً لعطائهما ومجهوداتهما في مجال العمل الجمعوي وخدمة المبادرات الثقافية والمجتمعية.
ولم يخلُ حفل الافتتاح من نفحات فنية وتراثية، حيث تخللته وصلات موسيقية قدمتها فرق تراثية، أضفت على الأمسية أجواء احتفالية خاصة، واستحضرت غنى الموروث الفني المحلي وتنوع روافده، في انسجام مع خصوصية زاكورة الثقافية والحضارية.
واختتمت فقرات الافتتاح بعرض فيلم «قهيوة مع الواليد»، الذي اختير ليكون فيلم افتتاح هذه الدورة، فاتحا بذلك شهية الجمهور على متابعة العروض السينمائية والاشتغال على القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تطرحها الأفلام الوثائقية المشاركة.
وبهذا الافتتاح، تكون مدينة زاكورة قد أعطت انطلاقة دورة جديدة من مهرجانها الدولي للفيلم الوثائقي، دورة تؤكد من خلالها السينما الوثائقية حضورها كذاكرة بصرية تحفظ تفاصيل الإنسان والمكان، وكجسر للتواصل بين الثقافات والتجارب الإبداعية، فيما يواصل المهرجان رهانه على جعل الصورة السينمائية أداة للتعبير والتوثيق والحوار، وتعزيز الحضور الثقافي والفني لمدينة زاكورة على المستويين الوطني والدولي.


