أيد تروي ما عجزت عنه الكلمات.. ذاكرة منقوشة تفتتح ملتقى رالي القراءة
في أجواء ثقافية وفنية مميزة، وقبل انطلاق حفل افتتاح النسخة الخامسة لملتقى رالي القراءة، احتضن فضاء خزانة حطان بإقليم خريبكة افتتاح المعرض الفوتوغرافي «ذاكرة منقوشة» للدكتور بوشعيب المسعودي، في لحظة فنية استهلت البرنامج الثقافي لهذه التظاهرة، ومنحت الحضور فرصة للتفاعل مع تجربة بصرية تستحضر الذاكرة الإنسانية وتحتفي بجماليات التفاصيل المنسية.
وقد شكل افتتاح المعرض مناسبة لاكتشاف مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي اختار من خلالها الفنان بوشعيب المسعودي تسليط الضوء على أيدي نساء مسنات، باعتبارها ذاكرة حية تختزن آثار الزمن وتحمل بصمات سنوات من العمل والعطاء والتجربة الإنسانية. فهذه الأيدي، بما تحمله من تجاعيد وخطوط وتفاصيل، تتحول في عدسة الفنان إلى وثائق بصرية تنطق بحكايات الصبر والكفاح، وتستحضر جوانب من الحياة الاجتماعية والإنسانية التي كثيرا ما تمر دون أن تحظى بما تستحقه من اهتمام وتوثيق.
ولم يكن المعرض مجرد عرض لمجموعة من الصور، بل تجربة فنية وإنسانية تدعو إلى التأمل في علاقة الإنسان بالزمن، وفي قدرة الصورة الفوتوغرافية على حفظ الذاكرة وصون تفاصيلها من النسيان. كما أتاح للزوار والمهتمين فرصة قراءة حكايات إنسانية من خلال الصورة، حيث تتجاوز اللقطة حدود التوثيق المباشر لتصبح تعبيرا جماليا عن الذاكرة والهوية والتجربة الحياتية.
وقد تميزت لحظة الافتتاح بحضور عدد من الفعاليات الثقافية والفنية والإعلامية، الذين تابعوا مختلف أروقة المعرض وتفاعلوا مع مضامينه ودلالاته الفنية والإنسانية، في مبادرة تعكس أهمية الفنون البصرية في إغناء المشهد الثقافي المحلي.
ويأتي افتتاح «ذاكرة منقوشة» قبل انطلاق الحفل الرسمي لملتقى رالي القراءة ليؤكد انفتاح هذه التظاهرة على مختلف أشكال التعبير الإبداعي، وحرص الجمعية المغربية للثقافة والفنون على جعل الثقافة فضاء متكاملا يلتقي فيه الأدب بالفنون التشكيلية والفوتوغرافية، وتتحول فيه لحظات الاحتفاء بالإبداع إلى فرص لاكتشاف تجارب فنية وإنسانية جديدة.
وبذلك، شكل معرض الدكتور بوشعيب المسعودي مدخلا فنيا وإنسانيا للدورة الخامسة من ملتقى رالي القراءة، حاملا رسالة مفادها أن الذاكرة لا تسكن الكتب وحدها، بل تختبئ أيضا في تفاصيل الوجوه والأيدي، وفي الصور التي تمنح الصامتين فرصة أخرى لرواية حكاياتهم.


