فرنسا في مرآة القمع.. حين تسقط شعارات حقوق الإنسان أمام غاز وهراوات الشرطة ضد تلاميذ المدارس

فرنسا في مرآة القمع.. حين تسقط شعارات حقوق الإنسان أمام غاز وهراوات الشرطة ضد تلاميذ المدارس
متابعة مجلة24

تتوالى من العاصمة باريس ومدن لانس، سان دوني، أوبيرفيلييه، ستراسبورغ، ومونبلييه مشاهد ميدانية صادمة تعكس وجهاً قاتماً لفرنسا؛ الدولة التي اعتادت تنصيب نفسها وصية على العالم وإعطاء الدروس في حقوق الإنسان والديمقراطية وحسن تدبير الاحتجاجات السلمية، بينما تشهد ساحاتها اليوم تدخلاً أمنياً عنيفاً في مواجهة حراك مدرسي سلمي يطالب فقط بتحسين ظروف التحصيل وتوفير الأطر التعليمية وترميم الفصول الدراسية المتداعية.

وأسفر التعاطي الأمني المتشدد عن حصيلة ثقيلة شملت توقيف أزيد من 6600 تلميذ قاصر، ومئات الإصابات المتفاوتة، فضلاً عن تسجيل إصابة مأساوية لتلميذ في الخامسة عشرة من عمره بترت يده جراء انفجار قنبلة صوتية استعملتها قوات مكافحة الشغب في لانس؛ في وقت أظهر فيه الخطاب الإعلامي الفرنسي ازدواجية صارخة في المعايير، عبر استبدال مفاهيم “القمع” و”الدولة البوليسية” بمصطلحات ملطفة كـ”حفظ النظام” و”الاشتباكات المحدودة”، خلافاً لما يروجه تجاه دول الجنوب.

وفي المقابل، يقدم النموذج المغربي في إدارة الحشود وضبط النظام العام دروساً عملية في المهنية وضبط النفس وتجنب الانزلاقات الدامية؛ بدءاً من التدبير الرصين لمسيرات حركة 20 فبراير التي أشادت بها تقارير دولية لهيومن رايتس ووتش لغياب العنف، وصولاً إلى التصدي المسؤول لضغوط الهجرة غير النظامية ومحاولات الاقتحام الجماعي بالفنيدق، حيث نجحت القوات الأمنية المغربية في فرض السيادة والسيطرة دون تسجيل أي وفاة؛ وهو ما يعكس الفارق الجوهري بين احترافية حفظ الأمن وتهور اللجوء المفرط للقوة في مواجهة قاصرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *