مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران يحتفي بعيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء بورشة تكوينية لفائدة تلاميذ ثانوية علال الفاسي بإفران
في أجواء وطنية وتربوية متميزة، وبمناسبة الاحتفاء بعيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، نظمت جمعية نادي الشاشة للطفولة والشباب أزرو إفران، على هامش فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران، ورشة تكوينية سينمائية لفائدة تلميذات وتلاميذ الثانوية التأهيلية علال الفاسي بإفران، وذلك في إطار الانفتاح على المؤسسات التعليمية وتعزيز حضور السينما في الفضاء المدرسي، باعتبارها وسيلة للتربية والإبداع وتنمية الحس النقدي لدى الناشئة.
واستهلت فعاليات الورشة بأداء النشيد الوطني المغربي، في لحظة استحضرت فيها القيم الوطنية ودلالات عيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء، قبل أن تتوالى الكلمات الافتتاحية، حيث ألقت إدارة الثانوية التأهيلية علال الفاسي كلمة رحبت فيها بالمبادرة وبالمشاركين والضيوف، مؤكدة أهمية مثل هذه الأنشطة في تنمية المواهب الفنية والثقافية لدى التلميذات والتلاميذ.
من جانبه، ألقى الأستاذ عبد العزيز بن الغالي، رئيس جمعية نادي الشاشة للطفولة والشباب أزرو إفران، كلمة افتتاحية رحب فيها بالحضور، مبرزا أهمية تنظيم هذه الورشة في الوسط المدرسي، ودور السينما في تقريب التلاميذ من لغة الصورة وتعريفهم بمختلف مراحل ومكونات العمل السينمائي.
وتخللت البرنامج كلمة تأطيرية قدمها مدير التصوير محمد شرف بن الشيخ، تناول من خلالها عددا من الجوانب التقنية والفنية المرتبطة بصناعة الفيلم، مقدما للتلاميذ معارف أولية حول الصورة والتصوير والاشتغال السينمائي، في تفاعل مباشر مع الحاضرين.
وشهدت الورشة حضور عدد من الضيوف وأطر المؤسسة، إلى جانب العشرات من تلميذات وتلاميذ الثانوية التأهيلية علال الفاسي بإفران، الذين تابعوا فقرات البرنامج باهتمام وتفاعل لافت.
وفي سياق استحضار الذاكرة الوطنية، تابع الحاضرون عرضا لفيلم وثائقي حول المسيرة الخضراء المظفرة، استحضر محطات هذه الملحمة الوطنية ودلالاتها في تاريخ المغرب، حيث تابع التلميذات والتلاميذ الفيلم بشغف واهتمام، قبل الانتقال إلى عروض سينمائية أخرى حملت مضامين تربوية واجتماعية.
وفي هذا الإطار، عُرض فيلم «التيليفون»، وهو عمل تحسيسي يتناول مخاطر الاستعمال غير المتوازن للهاتف، وما يمكن أن يترتب عنه من تأثيرات على الحياة الدراسية والاجتماعية للتلميذات والتلاميذ. وقد فتح الفيلم نقاشا حول علاقة الناشئة بالهاتف ووسائل التواصل الحديثة، وأهمية الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا.
كما شهدت الورشة عرض فيلم «الرماد»، الذي شكل مناسبة لفتح نقاش سينمائي وفكري مع التلميذات والتلاميذ، حيث تولى تأطير النقاش الدكتور بوشعيب المسعودي والأستاذ جبير مجاهد، من خلال مقاربة الفيلم من جوانبه الفنية والدلالية، وتشجيع المشاركين على التعبير عن آرائهم وقراءة الصورة وتحليل مضامين العمل السينمائي.
وقد ساهم هذا النقاش في تحويل التلاميذ من مجرد متلقين للصورة إلى مشاركين في تفكيكها وقراءتها، بما يعزز لديهم الحس النقدي والقدرة على التعبير، ويؤكد الدور الذي يمكن أن تضطلع به السينما داخل المؤسسة التعليمية كوسيلة للتعلم والتواصل والإبداع.
واختتمت فعاليات الورشة بكلمة لمدير المؤسسة، توجه فيها بالشكر إلى جمعية نادي الشاشة للطفولة والشباب أزرو إفران، وإلى مختلف المؤطرين والضيوف والمشاركين، منوها بأهمية هذه المبادرات التي تفتح أمام التلميذات والتلاميذ آفاقا جديدة للتعرف على الفن السابع ومكوناته، وتربط بين التربية والثقافة والإبداع.
وتندرج هذه الورشة ضمن الأنشطة الموازية للدورة السابعة والعشرين من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران، مؤكدة أن المهرجان لا يكتفي بعرض الأفلام والاحتفاء بصناعها، وإنما يسعى أيضا إلى جعل السينما فضاء للتكوين والتربية والحوار، وإلى تقريب الفن السابع من الأجيال الصاعدة، بما يجعل المدرسة فضاء حقيقيا لاكتشاف المواهب وترسيخ قيم المواطنة والإبداع.


