ملف سنطرال دانون أمام مجلس المنافسة.. جمعية مغرب المستقبل تصعّد ترافعها رفضاً للزيادات في أسعار الحليب ومشتقاته

ملف سنطرال دانون أمام مجلس المنافسة.. جمعية مغرب المستقبل تصعّد ترافعها رفضاً للزيادات في أسعار الحليب ومشتقاته
جبير مجاهد

دخل ملف شركة سنطرال دانون مرحلة جديدة أمام مجلس المنافسة، بعدما شارك وفد عن جمعية مغرب المستقبل، يوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2026، في جلسة إنصات واستماع رسمية بمقر المجلس بالرباط، خُصصت لدراسة الإشعار الذي سبق أن تقدمت به الجمعية بشأن ما تعتبره شبهات مرتبطة بممارسات منافية لقواعد المنافسة واستغلال وضعية الهيمنة في سوق الحليب ومشتقاته.

وجاءت جلسة الاستماع بدعوة رسمية من مجلس المنافسة، على خلفية الإشعار الذي أودعته جمعية مغرب المستقبل تحت عدد 081/07-26 بتاريخ 13 أبريل 2026، والذي أثارت من خلاله جملة من الملاحظات والشبهات الاقتصادية والقانونية المرتبطة بالزيادات الفردية في أسعار عدد من منتجات الحليب ومشتقاته، وما قد يترتب عنها من آثار على توازن السوق والقدرة الشرائية للأسر المغربية.

وخلال الجلسة، قدم وفد الجمعية عرضين تفصيليين أمام مسؤولي المجلس؛ خُصص العرض الأول للتعريف بالجمعية وهياكلها وحكامة عملها المؤسساتية، فيما تناول العرض الثاني المعطيات الاقتصادية والقانونية التي تستند إليها الجمعية في موقفها الرافض للزيادات التي تعتبرها أحادية، مع التركيز على انعكاساتها المحتملة على المنافسة وعلى المستهلك المغربي.

وأكدت الجمعية، في مداخلتها، أن الزيادات في أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها الحليب ومشتقاته، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن وضعية السوق وحجم تأثير الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين فيها، معتبرة أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تقتضي ضمان احترام قواعد المنافسة ومنع أي ممارسات من شأنها الإضرار بتوازن السوق.

وعلى هامش جلسة الاستماع، أودعت جمعية مغرب المستقبل رسمياً بمكتب ضبط مجلس المنافسة مذكرة ترافعية تفصيلية تحت عدد 126/10-26، محررة بتاريخ 06 أكتوبر 2026، أرفقتها بملف وثائقي وقانوني قالت إنه يتضمن المعطيات المتعلقة بحكامة الجمعية والأسس التي يقوم عليها ترافعها، وذلك في أفق تمكين المجلس من دراسة الملف وتفعيل صلاحياته القانونية في مجال البحث والتحري.

وجددت الجمعية، بهذه المناسبة، رفضها لما وصفته بـ”الزيادات الفردية في الأسعار”، معتبرة أن فرض أسعار جديدة على مواد أساسية وحيوية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة يمثل، من وجهة نظرها، ضغطاً إضافياً على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

كما أعربت عن قلقها إزاء ما تعتبره شبهات مرتبطة باستغلال وضعية الهيمنة، مؤكدة أن مبدأ حرية الأسعار لا ينبغي، بحسب موقفها، أن يتحول إلى مبرر لاتخاذ قرارات أحادية من طرف فاعل اقتصادي ذي حضور وازن في السوق. وترى الجمعية أن هذه الممارسات تستوجب، وفق تقديرها، دراسة دقيقة في ضوء مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، ولا سيما المادة 7 من القانون رقم 104.12.

وفي السياق ذاته، دعت جمعية مغرب المستقبل مجلس المنافسة إلى تفعيل صلاحياته القانونية في البحث والتحري، والاعتماد على المعطيات التي تضمنها الإشعار والمذكرة الترافعية، مع مطالبتها بإجراء بحث معمق حول مختلف جوانب الملف، واتخاذ ما يراه المجلس مناسباً من تدابير قانونية لحماية المنافسة والمستهلك والسوق الوطنية.

وأشادت الجمعية بما وصفته بالتعاطي المؤسساتي السريع لمجلس المنافسة مع الإشعار الذي تقدمت به، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها للضوابط القانونية ولسرية مساطر البحث والتحري التي يباشرها المجلس.

وأكدت جمعية مغرب المستقبل أنها ستواصل، وفق ما يسمح به القانون، أشكالها الترافعية دفاعاً عما تعتبره حقوقاً اقتصادية للمواطنين، مشددة على أن ملف أسعار الحليب ومشتقاته لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار، وإنما يتصل أيضاً بضرورة ضمان التوازن داخل السوق واحترام قواعد المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وبذلك، ينتقل ملف سنطرال دانون وجمعية مغرب المستقبل إلى مرحلة جديدة أمام مجلس المنافسة، في انتظار ما ستسفر عنه دراسة المعطيات والمذكرات المقدمة، وما قد يتخذه المجلس من إجراءات في إطار الاختصاصات المخولة له قانوناً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *