شبح الإلغاء يهدد ماسترات بكليات الآداب.. اشتراط شهادة عدم الشغل يقلص المترشحين بـ70% وسط مقاطعة واسعة وبلوكاج بالجامعات

شبح الإلغاء يهدد ماسترات بكليات الآداب.. اشتراط شهادة عدم الشغل يقلص المترشحين بـ70% وسط مقاطعة واسعة وبلوكاج بالجامعات
متابعة مجلة24

يعيش الدخول الجامعي الحالي 2026/2027 على صفيح ساخن، بعدما تحولت مدرجات كليات الآداب والعلوم الإنسانية إلى فضاءات شبه مهجورة في مسالك الدراسات العليا؛ فاشتراط الإدلاء بـ شهادة عدم الشغل للولوج إلى التوقيت العادي، وفرض رسوم مالية مجحفة تصل إلى 30 ألف درهم للماستر و80 ألف درهم للدكتوراه ضمن ما سمي بـ”التوقيت الميسر”، شكلا ضربة قاصمة لمبدأ ديمقراطية التعليم، وأدخلا أسلاك الماستر في حالة موت سريري بعد تراجع أعداد المترشحين بنسبة تفوق 70 في المائة.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تدبير إداري لتنظيم التدفقات الطلابية، بل هو تراجع صريح عن المكتسبات الدستورية المتعلقة بتكافؤ الفرص ومجانية التعليم العمومي؛ فحرمان الموظف البسيط والأجير الكادح من تطوير معارفه الأكاديمية وصقل مهاراته الفكرية بدعوى تفرغه للعمل، ومطالبته بدفع مبالغ باهظة توازي أجور شهور عديدة، يحول الجامعة من منارة للتثقيف والترقي الاجتماعي إلى مؤسسة تجارية تبيع الشواهد لمن يدفع أكثر، وتقصي النخب المكافحة التي بنت إشعاع كليات الآداب تاريخياً.

وتتعاظم الخطورة حين نعلم أن تخصصات العلوم الإنسانية، كالفلسفة وعلم الاجتماع واللغات، يقتات رصيدها البشري بالأساس على أساتذة التعليم وأطر الإدارات الراغبين في تعميق البحث، وإفراغ هذه المسالك يعني حكماً بالإعدام على الفكر النقدي وتجفيفاً لمنابع البحث العلمي الرصين. ولم تكن قوائم النتائج الخالية بعبارة لا أحد سوى رسالة احتجاج بليغة ورفض صامت من لدن الأساتذة والمنسقين البيداغوجيين لهذه القرارات الفوقية المسقطة.

إن مسؤولية الحكومة الجديدة المقبلة والوزارة الوصية تقتضي اليوم تدخلاً شجاعاً لوقف هذا البلوكاج، وإعادة النظر جذرياً في فلسفة تسليع المعرفة؛ فالإصلاح الحقيقي لمنظومة التعليم العالي لا يمر عبر معاقبة الراغبين في التعلم أو فرض حواجز طبقية على مدارج الجامعات، بل بتوفير الإمكانات وتثمين الرأسمال البشري الوطني، لأن كلفة الجهل والتجهيل ستظل دوماً أبهظ بكثير من كلفة تدبير مقعد جامعي إضافي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *