صبيانية الموقف والهروب من المساءلة: بنكيران يسجل سابقة سياسية سوداء
ختم عبد الإله بنكيران سلسلة تخبطاته السياسية بإخراج مسرحي رديء، عندما اتخذ موقفاً يفيض بالصبيانية السياسية برفضه الحضور إلى مقر المشاورات الحكومية، واشتراط انتقال رئيسة الحكومة المكلفة إليه. هذا الموقف المعيب لا يمكن قراءته إلا كهروب مفضوح من المواجهة السياسية المباشرة، وتغطية عاجزة عن فقر حزبه للبدائل والبرامج الجادة التي يمكن الاستناد إليها في نقاش مؤسساتي راقٍ.
إن بنكيران، برفضه التوجه إلى مقر المشاورات، أبان عن خفة غير مسبوقة في التعامل مع التكليف الدستوري الجسيم. بدلاً من الحضور بمسؤولية وعرض موقف حزبه من المعارضة بشرف وبرهان سياسي متين، اختار الرجل التخفي خلف افتعال معركة المقرات والأماكن، مفضلاً السجال الأجوف الذي ينزل بالممارسة السياسية المغربية إلى أسرع منحدرات الانحطاط.
إن محاولة بنكيران ركوب موجة “الأنفة المفتعلة” لا تخدع أحداً؛ فالشارع المغربي والطبقة السياسية يدركون تماماً أن هذا التصرف ناشئ عن أزمة حضور وتهميش يعاني منها الأمين العام لـ “البيجيدي”، والذي أصبح يتوسل أساليب الاستفزاز وشروطه التعجيزية ليبقى تحت أضواء الصحافة والشبكات الاجتماعية ولو على حساب سمو المؤسسات.
في مقابل هذه الشطحات، ظهرت الدولة ومؤسساتها بقوة من خلال التعاطي المسؤول والرزين لرئيسة الحكومة المكلفة، التي واصلت جولات مشاوراتها دون التفات لهذا العبث الشكلي. إنها رسالة حاسمة لبنكيران ولكل من يسير على نهجه: إن زمن ارتهان المؤسسات للأهواء والأمزجة الفردية قد انتهى إلى غير رجعة.
تؤكد هذه السابقة السوداء أن عبد الإله بنكيران قد وصل إلى نهاية صلاحيته السياسية والتحليلية، ولم يعد يملك ما يقدمه للمشهد سوى إشاعة الفوضى البروتوكولية وإفساد البناء الديمقراطي. إن الممارسة الديمقراطية الرشيدة تتبرأ من هذه التصرفات الصبيانية، وتقتضي من القوى الوطنية الجادة الاستمرار في بناء المؤسسات بعيداً عن أوهام وشطحات الزعامات الفارغة.

