بين صاك الداودية وصاك طنجة.. مفارقة حقيبة كشفت المستور وخلطت أوراق المشهد السياسي

بين صاك الداودية وصاك طنجة.. مفارقة حقيبة كشفت المستور وخلطت أوراق المشهد السياسي
متابعة مجلة24

في صيف 2015، صدحت المغنية الشعبية الداودية بلازمتها الشهيرة عطيني صاكي رغبةً في التزيّن ولفت الأنظار، لكن بعد مرور سنوات، يطفو على السطح في طنجة صاك من طراز آخر تماماً؛ حقيبة لا يسعى أصحابها لجلب الأضواء، بل تسابق الجميع للتبرؤ منها فور تحولها من مجرد وعاء جلدي إلى زلزال قضائي وسياسي عاصف. إنه الصاك الانتخابي الذي تسلل يوم 23 شتنبر من مركز الاقتراع بمؤسسة القدس، محملاً برزم أوراق التصويت، ليتحول في أيام معدودة إلى ملف ثقيل تتسع دائرته مع كل جولة تحقيق، كاشفاً عن شبهات تزوير، وتغيير لنوع الحبر، والتلاعب بالصناديق.

ولم يقف مدّ القضية عند حدود المكاتب الابتدائية وتوقيف المشرفين عليها، بل تشعب المسار ليشمل حراساً ومسيري فنادق على خلفية طمس معالم الجريمة وحذف تسجيلات كاميرات المراقبة، وصولاً إلى التطور الأبرز بوضع عمدة طنجة والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، منير الليموري، رهن تدبير الحراسة النظرية فور نزوله بالمطار؛ ليعبر صدى الحقيبة الحدود نحو كبرى الصحف الإيبيرية. وهنا تتجلى المفارقة الساخرة: إذا كانت الداودية تصيح لتسترد حقيبتها لتبدو في أبهى حلة، فإن الفاعلين في المشهد الطنجي يرفعون شعار أبعد عليّ الصاك تفادياً لتشويه الصورة السياسية، في وقت دخلت فيه الروايات المتضاربة نفق التراشق الحزبي بين اتهامات الفبركة والتنصل من المسؤولية.

لكن شتان بين ماكياج يبتغي تجميل الملامح، ومحاولات تجميل وتزوير الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع؛ فالاستحقاقات الديمقراطية لا تقبل المساحيق بل تحتكم لنزاهة الصندوق ونقاء المسار. وبينما يظل القضاء وسلطة التحقيق وحدهما المخولين بفرز الحقيقة وتفعيل قرينة البراءة وترتيب الجزاءات، تظل الحقيبة الطنجية درساً بليغاً في كون بعض الحقائب الصغيرة قد تحمل في طياتها أكثر مما تطيقه الساحة السياسية برمتها، ليبقى السؤال الأبرز معلقاً في الأفق: من يجرؤ أخيراً على القول: هذا صاكي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *