مواطن مكسور اليدين يُحرم من سيارة الإسعاف بأولاد سعيد.. هل تحولت الخدمة العمومية إلى وسيلة للعقاب؟
في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وجد المواطن محمد عفوا الله، المنحدر من دوار الحمادات بجماعة أولاد سعيد بإقليم سطات، نفسه في مواجهة مع معاناة صحية وإدارية في آن واحد، بعدما تم رفض تمكينه من سيارة الإسعاف التابعة للجماعة لنقله إلى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات، رغم إصابته على مستوى اليدين وحاجته إلى التنقل بشكل دوري لتغيير الضمادات ومتابعة علاجه.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المواطن يحتاج إلى التنقل نحو المستشفى تقريباً كل ثلاثة أيام، ما يجعل سيارة الإسعاف بالنسبة إليه وسيلة ضرورية، وليس مجرد خدمة إضافية يمكن الاستغناء عنها بسهولة، خصوصاً بالنظر إلى وضعه الصحي وبعد المسافة وصعوبة التنقل.
غير أن الخطير في هذه الواقعة، وفق المعطيات التي تم التأكد منها، هو أن قرار حرمانه من سيارة الإسعاف جاء، بحسب ما يؤكده المعني بالأمر، على خلفية موقفه كشاهد في موضوع قضائي يتعلق بسيدة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالديار الأوروبية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
هل يمكن أن تتحول خدمة عمومية مخصصة لخدمة المواطنين إلى وسيلة لمعاقبة مواطن بسبب خلاف أو قضية قضائية؟
سيارة الإسعاف الجماعية ليست ملكاً شخصياً لرئيس الجماعة، ولا أداة لتصفية الحسابات أو مكافأة هذا المواطن ومعاقبة ذاك، وإنما هي وسيلة وضعتها الجماعة لخدمة الساكنة، وخاصة في الحالات التي تستدعي التنقل إلى المؤسسات الصحية.
والأخطر من ذلك أن الأمر يتعلق بمواطن مصاب يحتاج إلى تغيير الضمادات بشكل منتظم، ما يجعل استمرار حرمانه من وسيلة النقل الصحية أمراً يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، تفادياً لتحويل خلاف إداري أو قضائي إلى معاناة صحية.
وإذا كانت الواقعة ثابتة كما يؤكدها المعني بالأمر، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول كيفية تدبير سيارة الإسعاف بجماعة أولاد سعيد، والمعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين منها، والجهة التي تتخذ قرار رفض الاستفادة منها.
كما تضع المسؤولين أمام مسؤولية توضيح ما إذا كانت سيارات الإسعاف الجماعية تخضع لمعايير مكتوبة وموحدة، أم أن الأمر متروك للتقدير الشخصي، وهو ما قد يفتح الباب أمام ممارسات لا تخدم المصلحة العامة.
ومن هنا، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم سطات السيد محمد حبوها، باعتباره المسؤول الترابي بالإقليم، من أجل التدخل والوقوف على حقيقة هذه الواقعة، وإنصاف المواطن المعني، وضمان عدم حرمانه من حقه في الاستفادة من خدمة عمومية بسبب خلاف أو موقف مرتبط بملف قضائي.
فالمواطن القروي لا ينبغي أن يشعر، وهو في أمسّ الحاجة إلى العلاج، بأن سيارة الإسعاف أصبحت امتيازاً يُمنح أو يُمنع وفق العلاقات والمواقف.
الصحة ليست مجالاً للعقاب، وسيارة الإسعاف ليست ملكية خاصة لأحد.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: من اتخذ قرار رفض نقل المواطن محمد عفوا الله إلى المستشفى؟ وعلى أي أساس؟ وهل كان وضعه الصحي والقانوني يسمح بحرمانه من هذه الخدمة؟
أسئلة مشروعة، والجواب عنها مسؤولية الجهات المختصة، قبل أن تتحول قضية مواطن واحد إلى عنوان لأزمة ثقة أوسع في تدبير الخدمات العمومية بالعالم القروي

