ثلاثة عقود تحت قبة البرلمان.. كيف تحول البيجيدي من مقاعد المعارضة إلى قيادة الحكومة والعودة لقيادة الصف المعارض في 2026؟
رسم المسار البرلماني لحزب العدالة والتنمية، على امتداد نحو ثلاثة عقود داخل مجلس النواب، منحنى سياسياً لافتاً في تاريخ المؤسسات التشريعية بالمغرب؛ فمن انطلاقة متواضعة في اقتراع 1997 تحت يافطة الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بتسعة مقاعد توسعت إلى 14 نائباً، إلى تثبيت الاسم ورمز المصباح رسمياً في دورة أكتوبر 1998 الاستثنائية، خاض الحزب تجربة معارضة صلبة عززت حضوره في محطتي 2002 (42 مقعداً) و2007 (46 مقعداً)، قبل أن يشكل الحراك الإقليمي ودستور 2011 نقطة تحول استراتيجية قادت أمينه العام الأسبق عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الجهاز التنفيذي بتصدره المشهد بـ 107 مقاعد، ثم بلوغ الذروة التاريخية في استحقاق 2016 بـ 125 مقعداً.
ولم يدم هذا التمدد الحكومي بعدما أفرزت انتخابات شتنبر 2021 انتكاسة مدوية قلصت تمثيلية الحزب إلى 13 مقعداً وأعادته إلى مربع المعارضة الضعيفة عددياً؛ غير أن استحقاق 23 شتنبر 2026 دشن مرحلة جديدة من التعافي الانتخابي لـ المصباح، حيث تمكن الحزب من استرجاع 41 مقعداً ليرتفع رصيده إلى 54 مقعداً برلمانياً ويحتل المرتبة الرابعة وطنياً خلف أحزاب الأصالة والمعاصرة (97 مقعداً)، والتجمع الوطني للأحرار (66 مقعداً)، والاستقلال (65 مقعداً).
ويكرس هذا الانتعاش الانتخابي موقع “البيجيدي” كرقم صعب ووازن في معادلة التوازن البرلماني، حيث اختار الاصطفاف الحازم في خندق المعارضة النيابية ومراقبة العمل التنفيذي للحكومة المقبلة، مؤكداً قدرته على امتصاص الأزمات وإعادة ترتيب صفوفه الجماهيرية داخل الحواضر الكبرى، بعد تجربة تقلبات نادرة نقلته بين دفة الحكم وكراسي المعارضة.

