سوق أربعاء أولاد سعيد بسطات.. فضاء التجارة يتحول إلى ساحة للمساءلة الانتخابية ونبض العالم القروي
تحول سوق أربعاء أولاد سعيد الأسبوعي بإقليم سطات، الواقع على بعد نحو 21 كيلومتراً من عاصمة الشاوية في اتجاه الجديدة، من مجرد فضاء تقليدي للتبضع وتصريف المنتجات الفلاحية إلى ساحة مفتوحة للتنافس الانتخابي والتواصل المباشر؛ حيث تقاطرت مواكب المرشحين وممثلي الأحزاب السياسية بمختلف ألوانهم ورموزهم لاستثمار الكثافة البشرية للوافدين من الدواوير والجماعات المجاورة التي يصعب الوصول إليها بشكل فردي.
وانعكس صخب الحملة الانتخابية على كافة أرجاء وممرات السوق؛ فبينما واصل التجار والفلاحون معاملاتهم اليومية، انتشر نشطاء الأحزاب بصدرياتهم لتوزيع المنشورات ومصافحة المتسوقين، لترتفع وتيرة النقاش في أركان خيام الشاي والإسفنج التي تحولت إلى منصات عفوية لمحاصرة المرشحين بالأسئلة الحارقة حول مصير الوعود السابقة، وسط تمسك الساكنة بأولويات ملحة تصدرها هاجس ندرة المياه، وتعبيد المسالك الطرقية لفك العزلة، ودعم الفلاحين، والنهوض بالخدمات الصحية والتعليمية بالمراكز القروية.
وأكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن المحلي بالمنطقة أن السوق الأسبوعي يمثل البوصلة الحقيقية والاختبار الميداني الأدق لمدى إقناع الخطاب السياسي ومصداقيته لدى ساكنة البادية؛ حيث يختصر هذا الفضاء الجغرافي والاجتماعي صوت ناخبين لا يطلبون سوى حلول واقعية تنعكس على معيشتهم اليومية، قبل أن تسدل الجولة الصباحية ستائرها مع مغادرة المتسوقين بعبارة يكون خير التي تؤجل حكم الصناديق إلى يوم الاقتراع.

