انتخابات 2026 بالصخيرات-تمارة.. عودة أربعة برلمانيين ووجوه جديدة تفتح سباقاً ساخناً على المقاعد الأربعة.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار بعمالة الصخيرات-تمارة نحو واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في ظل عودة عدد من الوجوه التي تصدرت نتائج انتخابات 2021، مقابل دخول أسماء جديدة إلى حلبة التنافس، وفي مقدمتها إدريس الأزمي عن حزب العدالة والتنمية وخليل السعدي عن حزب الاتحاد الاشتراكي.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الدائرة تحتفظ بأربعة مقاعد برلمانية، ما يجعل كل تغيير في موازين القوى قادراً على إعادة تشكيل الخريطة بشكل كامل.
أربعة مقاعد.. وأربعة فائزين يعودون إلى السباق
بالعودة إلى نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، فقد آلت المقاعد الأربعة إلى كل من رشيد الحمري عن التجمع الوطني للأحرار، وحسن عاريف عن الاتحاد الدستوري، ومحمد الهلالي عن الأصالة والمعاصرة، ورشيد الساجد عن حزب الاستقلال، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية في قرارها المتعلق بالطعن في انتخاب رشيد الساجد.
وكانت النتائج قد أظهرت تقدماً واضحاً للتجمع الوطني للأحرار، متبوعاً بالاتحاد الدستوري ثم الأصالة والمعاصرة فالاستقلال، فيما ظلت باقي الأحزاب خارج دائرة المقاعد الأربعة.
واليوم، ومع عودة عدد من هؤلاء الوكلاء إلى المنافسة، فإن السؤال المطروح ليس فقط حول من سيحافظ على موقعه، وإنما حول ما إذا كانت الخريطة التي أفرزتها انتخابات 2021 قادرة على الصمود أمام المتغيرات الجديدة.
رشيد الحمري.. أفضلية البداية لا تعني ضمان النهاية
يدخل رشيد الحمري السباق من موقع قوي، باعتباره صاحب المرتبة الأولى في انتخابات 2021، فضلاً عن امتلاكه تجربة برلمانية وشبكة انتخابية راكمها خلال السنوات الماضية.
وتمنحه نتيجة 2021، التي تجاوزت 22 ألف صوت وفق المعطيات الواردة في الجدول المتداول، أفضلية مهمة في بداية السباق، غير أن المحافظة على المقعد ستظل مرتبطة بمدى قدرة لائحة الأحرار على تعبئة قاعدتها الانتخابية وتحويل الحصيلة السياسية والمحلية للولاية السابقة إلى أصوات يوم الاقتراع.
حسن عاريف.. تجربة انتخابية يصعب تجاهلها
بدوره، يعود حسن عاريف إلى المنافسة محملاً بتجربة انتخابية طويلة، بعدما احتل المركز الثاني في انتخابات 2021.
ويظل الاتحاد الدستوري رقماً صعباً في دائرة الصخيرات-تمارة، خصوصاً مع الحضور المحلي الذي راكمه عاريف خلال سنوات من العمل الانتخابي، ما يجعل احتفاظه بالمقعد احتمالاً قائماً بقوة.
لكن المنافسة الجديدة ستكون أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل دخول أسماء يمكن أن تستقطب جزءاً من الأصوات التي كانت موزعة سابقاً على أحزاب أخرى.
البام والاستقلال.. معركة الدفاع عن المقعدين الثالث والرابع
أما الأصالة والمعاصرة والاستقلال، فيبدوان أمام مهمة أكثر صعوبة، باعتبار أن المقعدين الثالث والرابع كانا الأقرب إلى منطقة المنافسة في انتخابات 2021.
فالفارق بين عدد الأصوات التي حصل عليها المتصدرون لم يكن كبيراً بما يكفي لجعل ترتيب المراتب الأربعة أمراً محسوماً بشكل مسبق، وهو ما يجعل أي ارتفاع ملحوظ في أصوات العدالة والتنمية أو الاتحاد الاشتراكي قادراً على قلب المعادلة.
وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية قد تبدأ من المركز الثالث وصولاً إلى المركز السادس، وليس فقط بين المتصدرين.
إدريس الأزمي.. المتغير الأكبر في انتخابات 2026؟
من أبرز العناصر التي تجعل انتخابات 2026 مختلفة عن سابقتها دخول إدريس الأزمي على خط المنافسة عن حزب العدالة والتنمية.
فالأزمي ليس اسماً انتخابياً عادياً، بل شخصية سياسية وطنية معروفة، وهو ما يمنح ترشيحه قدرة على إعادة جزء من الحضور الذي فقده الحزب في انتخابات 2021.
وتشير نتائج 2021 إلى أن العدالة والتنمية لم يتمكن آنذاك من انتزاع أحد المقاعد الأربعة، بعدما حصل وكيله سليمان العمراني على عدد من الأصوات بعيد عن عتبة أصحاب المراكز الأربعة.
لكن مقارنة 2026 بـ2021 بشكل ميكانيكي قد تكون مضللة؛ فدخول شخصية مثل الأزمي يمكن أن يغير حجم التصويت للحزب، خصوصاً إذا نجح في تحويل حضوره الوطني إلى تنظيم ميداني وشبكة انتخابية محلية.
وفي حال تمكن العدالة والتنمية من تحقيق قفزة انتخابية كبيرة، فإن المقعد الرابع سيصبح بالضرورة محل صراع، وقد يكون الاستقلال أو الأصالة والمعاصرة من أبرز المتضررين.
خليل السعدي.. هل يصنع الاتحاد الاشتراكي المفاجأة؟
الاتحاد الاشتراكي بدوره يدخل السباق بوجه جديد نسبياً على مستوى المنافسة البرلمانية، ممثلاً في خليل السعدي.
وتكمن أهمية هذا الترشيح في أن الاتحاد الاشتراكي يمكن أن يستفيد من أصوات احتجاجية أو من ناخبين يبحثون عن بديل عن الوجوه التي ظلت حاضرة في المشهد الانتخابي المحلي خلال السنوات الماضية.
غير أن السؤال الأساسي سيبقى حول قدرة الحزب على بناء ماكينة انتخابية قادرة على منافسة الأحزاب التي تمتلك شبكات محلية أكثر رسوخاً.
من سيخسر المقعد؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر دقة في قراءة انتخابات الصخيرات-تمارة لسنة 2026.
فالمقاعد الأربعة التي حُسمت سنة 2021 لصالح الأحرار والاتحاد الدستوري والبام والاستقلال قد تبقى على حالها، وهو السيناريو الأكثر تحفظاً.
لكن دخول العدالة والتنمية بقوة، إلى جانب إمكانية ارتفاع رصيد الاتحاد الاشتراكي، قد يجعل المعركة مختلفة تماماً.
وفي هذه الحالة، لن يكون مستبعداً أن تنتقل المنافسة من البحث عن “الرابح الجديد” إلى البحث عن الحزب الذي سيفقد أحد مقاعده الأربعة.
ثلاثة سيناريوهات مفتوحة
السيناريو الأول يتمثل في استمرار الخريطة الحالية، مع احتفاظ الأحرار والاتحاد الدستوري والبام والاستقلال بالمقاعد الأربعة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على صعود قوي للعدالة والتنمية، وهو ما قد يدفعه إلى انتزاع أحد المقاعد، خصوصاً إذا تجاوزت حملته الانتخابية عتبة المنافسة على المركز الرابع.
بينما يتمثل السيناريو الثالث في حدوث اختراق مزدوج، إذا نجح كل من العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي في رفع رصيدهما بشكل كبير، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل واسعة للخريطة الانتخابية.
وبين هذه السيناريوهات تبقى عدة عوامل حاسمة، أبرزها نسبة المشاركة، حجم التعبئة المحلية، قوة وكلاء اللوائح، طبيعة التحالفات غير المعلنة، وقدرة كل حزب على استقطاب الأصوات المترددة.
الصخيرات-تمارة أمام انتخابات لا تشبه 2021
المؤكد أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد نسخة ثانية من انتخابات 2021.
فعودة أربعة أسماء سبق أن فازت بالمقاعد الأربعة، بالتزامن مع دخول أسماء وازنة مثل إدريس الأزمي وخليل السعدي، تجعل الدائرة أمام سباق انتخابي مفتوح على أكثر من احتمال.
وقد يكون الأحرار والاتحاد الدستوري في موقع أفضلية أولية، بحكم نتائج 2021 وقوة المرشحين، فيما تبدو معركة البام والاستقلال أكثر حساسية، بينما يملك العدالة والتنمية فرصة للتحول إلى عنصر قلب للمعادلة، في حين يظل الاتحاد الاشتراكي قادراً على لعب دور “الحصان الأسود” إذا نجح في استثمار حملته الانتخابية بشكل جيد.
وبذلك، فإن السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع في 23 شتنبر المقبل قد لا يكون فقط: من سيفوز بالمقاعد الأربعة؟ بل أيضاً: هل ستبقى الخريطة التي أفرزتها انتخابات 2021، أم أن الصخيرات-تمارة ستشهد تغييراً في تركيبة ممثليها بمجلس النواب؟

