كسوف الأثير.. سيدي العايدي خارج تغطية الاتصالات في زمن المغرب الرقمي
يبدو أن سكان جماعة سيدي العايدي، ولا سيما القاطنين بالجهة الغربية من الطريق الوطنية رقم 9 في اتجاه جماعات إقليم برشيد، يعيشون حالة من التعتيم الرقمي يصعب تصور استمرارها في مغرب يستعد لاستحقاقات كبرى، ويطمح إلى تعزيز التحول الرقمي وتوسيع الولوج إلى خدمات الاتصال والإنترنت.
ففي هذه المنطقة، لا يتعلق الأمر بضعف عابر في الشبكة، وإنما بمعاناة يومية أصبحت جزءاً من حياة السكان، بسبب ضعف التغطية وندرة تجهيزات الإرسال، الأمر الذي يجعل خدمات شركات الاتصالات الثلاثة العاملة بالسوق شبه غائبة في عدد من النقط.
وعلى مستوى الاتصالات الهاتفية، يجد المواطن نفسه مضطراً إلى مغادرة منزله والبحث عن مكان مناسب لالتقاط الإشارة، وكأن إجراء مكالمة هاتفية أصبح يحتاج إلى “مهمة استطلاعية” داخل المجال القروي. أما الإنترنت، فحدث ولا حرج؛ إذ تتحول محاولة التقاط إشارة مستقرة إلى مهمة شاقة، تجعل بعض السكان يرفعون هواتفهم إلى الأعلى أملاً في اقتناص ذبذبة عابرة.
هذه الوضعية لا تؤثر فقط على التواصل الشخصي بين المواطنين، بل تمتد آثارها إلى مجالات حيوية أخرى، خصوصاً الدراسة والعمل والخدمات الإلكترونية والتجارة والتواصل مع الإدارات والمصالح العمومية، فضلاً عن حالات الطوارئ التي قد يصبح فيها ضعف الشبكة أكثر من مجرد إزعاج، بل عائقاً حقيقياً أمام طلب النجدة والتواصل السريع.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن الحديث عن التحول الرقمي وتقليص الفجوة المجالية، بينما لا يزال مواطنون داخل تراب جماعة سيدي العايدي يبحثون عن أبسط مقومات الاتصال؟
سكان هذه المنطقة لا يطالبون بخدمة استثنائية أو امتياز خاص، وإنما بحق أصبح من أساسيات الحياة اليومية: شبكة هاتفية مستقرة وإنترنت في مستوى الحد الأدنى من الجودة.
لقد تحمل السكان، حسب المعطيات المتداولة، مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية والطرق وغيرها من الحاجيات الأساسية، لكن أن يجد المواطن نفسه اليوم مطالباً بمطاردة إشارة الهاتف فوق سطح المنزل أو خارج البيت، فذلك يعكس حجم الفجوة الرقمية التي ما تزال قائمة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل جدي من الجهات المختصة، ومعها شركات الاتصالات، للوقوف ميدانياً على واقع التغطية بالمنطقة، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على تعزيز البنية التحتية لشبكات الاتصال، بما يضمن لسكان سيدي العايدي حقهم في الولوج إلى خدمات الاتصالات والإنترنت دون أن تتحول الإشارة إلى “ترف” أو إلى حلم بعيد المنال.
ففي زمن تتسابق فيه المدن نحو المدن الذكية، لا ينبغي أن يبقى جزء من العالم القروي عالقاً في انتظار إشارة من السماء.

