حين تُغلق الأبواب في وجه العلم… من يواسي ثلاثين أسرة تُركت لمواجهة المجهول؟

حين تُغلق الأبواب في وجه العلم… من يواسي ثلاثين أسرة تُركت لمواجهة المجهول؟
متابعة24

في صمت يكاد يكون أشد قسوة من قرار الإغلاق نفسه، يعيش عشرات الأطر والعاملين بإحدى مؤسسات التعليم العتيق بإقليم الرشيدية، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وضعًا اجتماعيًا وإنسانيًا بالغ الصعوبة، بعدما وجدوا أنفسهم خارج أسوار المؤسسة، دون سابق إنذار، ودون تعويض أو حلول انتقالية تحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة.

ما يقارب ثلاثين عاملاً، بينهم أرباب أسر، وحاصلون على شهادات جامعية عليا، من إجازات وماستر وطلبة دكتوراه، تحولوا بين عشية وضحاها من مؤطرين ومربين إلى باحثين عن أمل ضائع. وكأن سنوات التحصيل العلمي والخبرة المهنية أصبحت مجرد أوراق لا قيمة لها أمام قرار إداري لم يترك وراءه سوى أسئلة معلقة.

المفارقة المؤلمة أن المؤسسات تُرفع فيها الشعارات حول تثمين الرأسمال البشري، بينما الواقع يروي قصة مختلفة؛ فحين يتعلق الأمر بمصير العاملين، يبدو أن هذا “الرأسمال” يتحول فجأة إلى بند قابل للحذف، دون التفات إلى الآثار الاجتماعية والنفسية التي يخلفها ذلك. فهل أصبحت الكفاءة العلمية عبئًا بدل أن تكون قيمة مضافة؟

وتتحدث معطيات متداولة عن دخول أحد المتضررين في حالة اكتئاب بعد أن أغلقت في وجهه جميع أبواب العمل، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء في صمت، بعيدًا عن الأضواء، وبعيدًا عن أي التفاتة مسؤولة.

لا أحد يجادل في حق الإدارة في اتخاذ ما تراه مناسبًا من قرارات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين البعد الإنساني؟ وأين المقاربة الاجتماعية التي تواكب مثل هذه القرارات؟ وهل يُعقل أن تُغلق مؤسسة، وتُغلق معها أبواب الرزق في وجه عشرات الأسر، دون بدائل أو مواكبة أو حتى تفسير يبدد حيرة المتضررين؟

إن هذه القضية تستحق فتح نقاش جاد ومسؤول، ليس فقط لإنصاف المتضررين، بل أيضًا لترسيخ ثقافة تدبير الأزمات بما يحفظ كرامة الإنسان، لأن المؤسسات تُقاس، قبل كل شيء، بقدرتها على حماية الإنسان، لا بعدد الأقفال التي تُوضع على أبوابها.

ويبقى الأمل معقودًا على الجهات الوصية لفتح هذا الملف، والاستماع إلى أصوات هؤلاء العاملين، وإيجاد حلول منصفة تحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم، فخلف كل منصب فُقد، أسرة تنتظر، وأطفال يحلمون، ومستقبل لا ينبغي أن يُترك رهينة للصمت.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *