من خيمة الاعتصام إلى بلاغات النقابة… هل أصبح مجلس جماعة سطات خصماً وحكماً في الوقت نفسه؟
في مشهد غير مألوف في تدبير الشأن المحلي، يبدو أن جماعة سطات قررت أن تضيف إلى اختصاصاتها الدستورية اختصاصاً جديداً: العمل النقابي. فبعد الاعتصام المفتوح الذي نظمه رئيسة المجلس وأعضاؤه أمام المركب السياحي “كرين بارك”، خرجت الجماعة هذه المرة ببلاغ مطول يحمل لغة أقرب إلى البيانات النقابية منه إلى البلاغات الإدارية التي يفترض أن تلتزم بالحياد وتكتفي بعرض الوقائع.
ولعل ما أثار الاستغراب أكثر هو أن ساكنة سطات لم يسبق لها أن شاهدت مجلساً جماعياً ينصب خيمة اعتصام أمام مرفق عمومي يملكه هو نفسه، للمطالبة بتنفيذ حكم قضائي ضد مكترٍ. فتنفيذ الأحكام القضائية من اختصاص الجهات المكلفة بالتنفيذ، وليس من اختصاص المنتخبين الذين يفترض فيهم احترام مبدأ فصل السلط، لا ممارسة الضغط الميداني بالتظاهر والاعتصام.
وقد انقسمت آراء الساكنة بين من اعتبر الاعتصام رسالة سياسية للتمسك بالمرفق العمومي، وبين من وصفه بخرق قانوني، متسائلين: هل حصل هذا الشكل الاحتجاجي على الترخيص القانوني؟ وكيف يمكن لمؤسسة عمومية أن تنظم اعتصاماً ضد نفسها فوق ملكها الجماعي؟
المفارقة أن الخيمة التي تحولت إلى عنوان للحدث، انتهى بها المطاف إلى التفكيك ليلاً، بعد تدخل الجهات المختصة وتنفيذ التعليمات الصادرة عن النيابة العامة، وهو ما امتثلت له رئيسة المجلس وأعضاؤه، لتنتهي فصول “الاعتصام البلدي” قبل أن تتحول إلى سابقة في أدبيات تدبير الجماعات الترابية.
واليوم، جاء البلاغ الأخير ليضيف فصلاً جديداً إلى القصة، إذ لم يكتف بعرض معطيات تنفيذ الحكم، بل حمل نبرة دفاعية وترافعية، وكأنه بيان صادر عن هيئة نقابية تخوض معركة ميدانية، لا عن مؤسسة منتخبة يفترض أن تتواصل مع المواطنين بلغة مؤسساتية هادئة ومحايدة
ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع السطاتي: هل تحولت جماعة سطات من مؤسسة دستورية مكلفة بتدبير الشأن العام إلى طرف في معركة إعلامية ونقابية؟ أم أن تدبير المرافق العمومية أصبح يمر عبر الخيام والبلاغات أكثر مما يمر عبر المؤسسات والقانون؟
وبين الاعتصام والبلاغ، يبقى المواطن السطاتي في انتظار ما هو أهم من السجالات، وهو إعادة فتح هذا المرفق العمومي في أقرب الآجال، ليستعيد دوره في خدمة الساكنة، بعيداً عن الضجيج السياسي والإعلامي.



