مستشار بمجلس مقاطعة اسباتة يغير القميص السياسي ويتمسك بالمنصب.. من يحسم في هذه المهزلة؟

مستشار بمجلس مقاطعة اسباتة يغير القميص السياسي ويتمسك بالمنصب.. من يحسم في هذه المهزلة؟
متابعة مجلة 24

تطرح وضعية أحد المستشارين بمجلس مقاطعة اسباتة، التابع لتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك، أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط السياسية المحلية، بعدما تم تداول معطيات تفيد بتقديمه استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة، وانتقاله إلى حزب الاستقلال، حيث حصل، وفق المعطيات المتداولة، على تزكية لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم الحزب.

المثير في هذه القضية، حسب ما يتم تداوله، أن المستشار المذكور لا يزال يواصل ممارسة مهامه داخل مجلس مقاطعة اسباتة، في وقت غير فيه انتماءه السياسي والحزبي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى قانونية استمرار وضعيته داخل المجلس، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية توضيح هذا الملف للرأي العام.

فهل أصبح تغيير الانتماء الحزبي بالنسبة لبعض المنتخبين مجرد ورقة انتخابية يتم تحريكها وفق الحسابات والمصالح السياسية، دون اكتراث بما يترتب عن ذلك من مسؤوليات سياسية وأخلاقية تجاه الناخبين؟ وهل يجوز أن يستمر المنتخب في ممارسة مهامه باسم فريق أو حزب ترشح باسمه، بينما أصبح يستعد لخوض الانتخابات المقبلة تحت يافطة حزب سياسي آخر؟

هذه الوضعية تستدعي تدخلا واضحا من الجهات المختصة، بدل ترك المجال مفتوحا أمام التأويلات والتساؤلات، خصوصا أن الأمر يتعلق بمنتخب يمارس مهاما عمومية ويمثل المواطنين داخل مؤسسة منتخبة.

كما أن حصول المعني بالأمر على تزكية حزب الاستقلال، في ظل استمراره في ممارسة مهامه الانتدابية، يفرض بدوره طرح سؤال جوهري حول طبيعة العلاقة بين صفته الحالية داخل المجلس وانتمائه السياسي الجديد، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية وتنظيمية تم احترامها في هذا الانتقال السياسي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث يعكس، في نظرهم، أزمة حقيقية في الممارسة السياسية، حين يتحول المنتخب من حزب إلى آخر دون تقديم توضيحات كافية للناخبين الذين منحوه أصواتهم على أساس انتماء وبرنامج سياسي محدد. فالمسألة، بحسب هؤلاء، لا تتعلق فقط بحق شخصي في تغيير الانتماء الحزبي، وإنما أيضا بمسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه المواطنين والمؤسسة المنتخبة التي يمثلها.

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزداد الحاجة إلى توضيح هذه الوضعية بشكل رسمي وشفاف، بعيدا عن الحسابات الحزبية والمصالح الانتخابية، حتى لا تتحول المؤسسات المنتخبة إلى فضاء لتبادل التزكيات وإعادة ترتيب المواقع السياسية، بينما يبقى المواطن آخر من يعلم بما يجري خلف الكواليس.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل سيواصل المستشار المذكور ممارسة مهامه داخل مجلس مقاطعة اسباتة بنفس الصفة، رغم انتقاله السياسي والحزبي، أم أن الجهات المختصة ستتدخل للحسم في وضعيته وفقا للقانون؟

وفي انتظار توضيحات رسمية من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والجهات الإدارية المختصة، تظل هذه القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات، خاصة أن المنتخبين مطالبون قبل غيرهم بالوضوح والشفافية واحترام إرادة الناخبين، وليس التعامل مع المسؤولية الانتدابية وكأنها مجرد محطة عابرة في مسار البحث عن التزكية والموقع الانتخابي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *