الجفاف في أوروبا يرفع الطلب على المنتجات الزراعية المغربية وسط تحديات الإجهاد المائي
تدفع موجات الجفاف المتكررة التي تضرب أوروبا إلى إعادة تشكيل التوازنات داخل السوق الزراعية في ظل تراجع المردودية بعدد من المناطق المنتجة الأمر الذي يدفع فاعلين أوروبيين إلى تعزيز الاعتماد على الواردات ولا سيما القادمة من المغرب لتلبية احتياجات الأسواق وضمان استمرارية الإمدادات
ووفقا لتقرير تناول تداعيات أزمة شح المياه في أوروبا فإن نقص التساقطات وارتفاع درجات الحرارة يفرضان ضغوطا متزايدة على العديد من القطاعات الزراعية في القارة وقد أدى تراجع الإنتاج في عدد من الدول الأوروبية إلى انخفاض المعروض خاصة في قطاعي الفواكه والخضروات ما رفع الطلب على الموردين الأجانب القادرين على توفير منتجات منتظمة وبكميات كافية
ويبرز المغرب ضمن أبرز المستفيدين من هذا التحول بحكم مكانته الراسخة كمورد رئيسي للمنتجات الزراعية إلى السوق الأوروبية وعلى رأسها الطماطم كما أن استمرار الضغوط المناخية على الإنتاج الأوروبي يدفع المستوردين إلى تعزيز تعاملهم مع المصدرين المغاربة مستفيدين من القرب الجغرافي للمملكة وقدرتها على تأمين إمدادات مستقرة تلبي متطلبات الأسواق الأوروبية
غير أن هذه الفرصة الاقتصادية تتزامن مع تحديات كبيرة يواجهها القطاع الزراعي المغربي نفسه في ظل استمرار الإجهاد المائي الناتج عن سنوات متتالية من الجفاف وتراجع احتياطيات السدود والموارد المائية ويجد المزارعون المغاربة أنفسهم أمام ضرورة تكييف أساليب الإنتاج واعتماد تقنيات أكثر كفاءة في تدبير المياه للحفاظ على القدرة الإنتاجية خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الري
وفي هذا السياق تمثل زيادة الطلب الأوروبي على المنتجات الزراعية المغربية فرصة لتعزيز الصادرات ودعم مداخيل القطاع لكنها تفرض في المقابل تحديات استراتيجية تتعلق بضمان استدامة الموارد المائية والحد من تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج والحفاظ على تنافسية الفلاحة المغربية على المديين المتوسط والبعيد بما يحقق التوازن بين متطلبات التصدير وإكراهات الأمن المائي والغذائي

