مع اقتراب الانتخابات.. الترحال السياسي يثير الجدل من جديد
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تشهد الساحة السياسية المغربية حركية غير عادية تتمثل في انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين من أحزابهم الأصلية إلى أحزاب أخرى، في ظاهرة تعرف بـ”الترحال السياسي”. وتثير هذه الممارسات جدلاً واسعاً بين المتابعين للشأن العام، الذين يعتبرونها من بين أبرز الاختلالات التي تؤثر على مصداقية العمل السياسي والحزبي.
ويرى مراقبون أن موجة الترحال التي تسبق كل استحقاق انتخابي لا ترتبط في الغالب بقناعات سياسية أو اختلافات إيديولوجية، بل تحكمها حسابات انتخابية ومصالح شخصية، حيث يسعى بعض السياسيين إلى الالتحاق بأحزاب يعتقدون أنها توفر لهم فرصاً أكبر للفوز بالمقاعد أو الوصول إلى مواقع المسؤولية.
وتنعكس هذه الظاهرة سلباً على صورة الأحزاب السياسية، إذ تضعف ثقة المواطنين في الخطاب الحزبي وفي جدية الالتزام بالبرامج والتوجهات السياسية. كما تطرح تساؤلات حول مدى احترام بعض المنتخبين للإرادة الشعبية التي منحتهم الثقة تحت لون سياسي معين قبل أن يغيروا انتماءهم بحثاً عن مصالح جديدة.
وفي المقابل، تؤكد بعض الأحزاب أن استقطاب الكفاءات والمنتخبين يدخل في إطار التنافس السياسي المشروع، غير أن منتقدي الظاهرة يرون أن غياب ضوابط أخلاقية صارمة يجعل الترحال السياسي أقرب إلى “سوق انتخابية” تتغير فيها الولاءات بتغير المصالح.
ومع تزايد الدعوات إلى تخليق الحياة السياسية، يطالب فاعلون حقوقيون ومدنيون بتشديد المقتضيات القانونية والتنظيمية للحد من هذه الممارسة، بما يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وترسيخ ثقافة سياسية تقوم على الوفاء للالتزامات وخدمة المصلحة العامة.
ويبقى الترحال السياسي أحد أبرز التحديات التي تواجه المشهد الحزبي المغربي، خاصة في الفترات التي تسبق الانتخابات، حيث يتجدد النقاش حول ضرورة ربط العمل السياسي بالمبادئ والقيم الديمقراطية بعيداً عن الحسابات الشخصية الضيقة.

