حزب الاستقلال يراهن على الشباب انتخابيا.. وبركة يدعو إلى إعداد برنامج سياسي من داخل المنظمة
جعل حزب الاستقلال من مؤتمره الوطني الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية منصة لإبراز موقع الشباب في مشروعه السياسي، من خلال التأكيد على أن المرحلة المقبلة تستدعي إشراكا أكبر للأجيال الصاعدة في صياغة البرامج والاختيارات، وربط ذلك بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة وبالرهانات التنموية التي يواجهها المغرب.
وخلال افتتاح أشغال المؤتمر الوطني، المنعقد بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالولجة في مدينة سلا تحت شعار “التمكين الآن.. نحو تعاقد مجتمعي جديد”، اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن منظمة الشبيبة الاستقلالية تشكل أحد أهم روافد الحزب، ليس فقط باعتبارها فضاء لتأطير الشباب، وإنما أيضا باعتبارها مشتلا لإعداد النخب السياسية والتنظيمية التي يعول عليها الحزب في تجديد هياكله وضخ دماء جديدة في مؤسساته.
المؤتمر، الذي عرف حضور الكاتب العام الجديد لمنظمة الشبيبة الاستقلالية منصور لمباركي، وسلفه عثمان الطرمونية، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب وممثلي التنظيمات الموازية وعدد من شبيبات الأحزاب الوطنية، فضلا عن سفير دولة فلسطين بالمغرب، جاء في سياق سياسي يتسم ببدء الأحزاب الكبرى ترتيب أوراقها استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مع تصاعد النقاش حول نسب المشاركة السياسية للشباب ومستوى انخراطهم في الحياة الحزبية.
وفي هذا الإطار، شدد بركة على أن الحزب يولي أهمية خاصة لتجديد خطابه السياسي وآلياته التنظيمية حتى تواكب التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي، معتبرا أن تجديد الأحزاب لا يمكن أن يتحقق دون حضور قوي للشباب داخل مراكز القرار، ودون تمكينهم من الإسهام في إنتاج الأفكار وصناعة البدائل.
ولم يقتصر خطاب الأمين العام على الجانب التنظيمي، بل حمل رسائل سياسية واضحة بشأن الدور المنتظر من الشباب خلال المرحلة المقبلة، حيث دعا منظمة الشبيبة الاستقلالية إلى الانخراط في تنزيل التزامات الحزب وجعلها قاعدة لعملها الميداني، معتبرا أن رفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه مختلف الفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، كشف بركة أن حزب الاستقلال أجرى سلسلة من اللقاءات التواصلية مع أكثر من خمسة عشر ألف شابة وشاب عبر مختلف جهات المملكة، مكنت الحزب، بحسب قوله، من الوقوف على تفاوت كبير في نظرة الشباب إلى المستقبل، إذ عبر جزء منهم عن ثقته في قدرة المغرب على تحقيق مزيد من التنمية، بينما أبدى آخرون شعورا بالإحباط وضعف الثقة في جدوى المشاركة السياسية.
ويرى الحزب أن هذه الخلاصات كانت وراء إطلاق “ميثاق 11 يناير للشباب”، باعتباره وثيقة سياسية صاغها الشباب أنفسهم، وترتكز على جملة من الأولويات، من بينها توسيع الولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين جودة التعليم والتكوين، وتكريس تكافؤ الفرص، وتوفير فرص الشغل، وتشجيع روح المبادرة والمقاولة، ودعم الصناعة التقليدية، إلى جانب تعزيز حرية الفكر والتعبير وتقوية حضور الشباب في مواقع اتخاذ القرار.
كما دعا الأمين العام للحزب منظمة الشبيبة الاستقلالية إلى إعداد برنامج انتخابي خاص بالشباب، ينطلق من انتظاراتهم اليومية ويقدم أجوبة عملية عن الإشكالات التي تواجههم، معتبرا أن الشباب هم الأقدر على تشخيص واقعهم وصياغة الحلول المناسبة لقضايا التشغيل والتعليم والسكن والاندماج الاقتصادي والمشاركة السياسية.
وتعكس هذه الدعوة توجها متزايدا داخل الأحزاب المغربية نحو منح التنظيمات الشبابية دورا أكبر في بلورة البرامج الانتخابية، بعدما ظلت هذه التنظيمات، لسنوات، تؤدي أدوارا مرتبطة بالتأطير والتعبئة أكثر من مساهمتها في صناعة القرار الحزبي.
ويأتي هذا الرهان في ظل استمرار النقاش حول عزوف فئة واسعة من الشباب عن المشاركة السياسية، سواء من خلال الانخراط في الأحزاب أو عبر المشاركة في الانتخابات، وهو ما يدفع مختلف الفاعلين السياسيين إلى البحث عن صيغ جديدة لاستعادة ثقة هذه الفئة، خصوصا مع التحولات الرقمية والاجتماعية التي غيرت طرق تفاعل الشباب مع الشأن العام.
ويبدو أن حزب الاستقلال يسعى، من خلال هذا المؤتمر، إلى تقديم رسالة مفادها أن الاستثمار في الشباب لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي، بل أصبح جزءا من تصور الحزب للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى تجديد النخب أو إعداد البرامج أو تعزيز الحضور الانتخابي، في أفق الاستحقاقات المقبلة التي ينتظر أن تشكل محطة جديدة للتنافس بين الأحزاب حول استقطاب الكتلة الشبابية، باعتبارها إحدى أكثر الفئات تأثيرا في مستقبل المشهد السياسي المغربي.


