فضيحة التسيير العشوائي.. سوق نموذجي يغلق الطريق ويتحول لمطرح للنفايات وسط مطالب بالمحاسبة
يعيش الشأن المحلي على وقع استياء عارم إثر العشوائية التي طبعت إنجاز مشروع ما يسمى بالسوق النموذجي، والذي كان من المفترض أن يشكل حلا لظاهرة الباعة الجائلين، ليتفاجأ المواطنون بتحوله إلى بؤرة للتلوث وعقبة تشل حركة السير.
في تخطيط يثير الكثير من علامات الاستفهام، تم إحداث هذا السوق في وسط الطريق العام، مما أدى إلى قطع شريان حيوي ومنع مرور السيارات بشكل نهائي. والمفارقة الصادمة هي أن هذا المرفق يقبع اليوم مهجورا تماما وخاليا من أي نشاط تجاري، ما يؤكد الفشل الذريع للمقاربة المعتمدة في تجميع الباعة الجائلين، وسقوط الرهان التام على هذا المشروع التنموي الذي استنزف الميزانية دون جدوى.
فإن التداعيات السلبية لم تتوقف عند إغلاق الطريق العام، بل امتدت لتشمل تدهورا بيئيا خطيرا. فقد تحولت جنبات السوق والممرات المغلقة إلى مطرح عشوائي تتراكم فيه الأزبال وحاويات النفايات الممتلئة عن آخرها، في مشهد يشوه المنظر العام ويهدد الصحة العامة للساكنة المجاورة.
وأمام هذا العبث في تدبير الشأن العام، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للجهات الرقابية لفتح تحقيق دقيق وترتيب الجزاءات. إن تشييد هيكل إسمنتي وسط طريق عام وإهدار أموال عمومية في مشروع وُلد ميتا، يستدعي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الدستوري، ومساءلة كل من خطط وصادق وأشر على هذا المشروع العبثي الذي زاد من معاناة الساكنة والمجال الحضري بدل تقديم حلول فعلية.

