سطات تستغيث.. بيان يكسر جدار الصمت ويكشف حجم المعاناة وتذمر الساكنة من تدهور الخدمات

سطات تستغيث.. بيان يكسر جدار الصمت ويكشف حجم المعاناة وتذمر الساكنة من تدهور الخدمات
متابعة مجلة 24

تعيش مدينة سطات، حاضرة الشاوية، على وقع تذمر واسع واحتقان صامت بين صفوف ساكنتها جراء التدهور غير المسبوق للخدمات العمومية وتراجع جودة الحياة الحضرية. وفي ظل هذا الوضع المقلق، جاء البيان للرأي العام الصادر عن الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بسطات، بتاريخ 8 يوليوز 2026، ليعكس جزءاً كبيراً من مرارة الواقع اليومي للمواطن السطاتي، ويسلط الضوء على الإخفاق الواضح في تدبير الشأن المحلي.

إن قراءة متأنية لما تضمنه البيان، ومقاطعته مع النبض اليومي للشارع السطاتي، تكشف عن أزمة هيكلية تمس صلب الحياة اليومية للمواطنين، ويمكن إجمال مظاهرها في المحاور التالية:

أولاً: أزمة النظافة والبيئة.. مدينة تفقد بريقها ورئتها الخضراء

لم يعد خفياً على أي زائر أو مقيم بمدينة سطات مشاهد تراكم النفايات في العديد من الأحياء، وغياب الانتظام في عمليات الجمع والتنظيف. هذا الوضع تجاوز مجرد كونه خللاً عابراً ليصبح تهديداً مباشراً للصحة العامة للمواطنين، ويشوه الصورة الحضارية للمدينة. وما يزيد من حدة هذا الاحتقان البيئي هو العجز التام للجهات المسؤولة عن إلزام بعض الوحدات الصناعية، وتحديداً مصنع المصبرات، باحترام شروط السلامة البيئية، مما يضاعف من معاناة الساكنة مع الروائح الكريهة والتلوث.

بالموازاة مع ذلك، تتعرض المدينة لما وصفه البيان بـ اغتيال المساحات الخضراء. فالحدائق والفضاءات التي كانت تشكل متنفساً للعائلات والأطفال باتت تتقلص وتندثر يوماً بعد يوم، في ظل غياب تام للمساءلة أو العناية، وكأن البعد البيئي قد شُطب تماماً من أجندة المسؤولين.

ثانياً: بنية تحتية متهالكة وشرايين مقطوعة

تعاني طرقات المدينة من إهمال ممنهج، حيث تحولت شوارعها وأزقتها إلى حفر وتصدعات تعرقل حركة السير وتلحق أضراراً يومية بمركبات المواطنين وتجار المدينة. ولعل البطء الشديد في إتمام أشغال إعادة صيانة شارع الجنرال الكتاني، الذي يُعد شرياناً حيوياً يربط شرق المدينة بغربها، هو خير دليل على غياب الرؤية والإرادة الحقيقية للتطوير، ناهيك عن الخراب الذي طال الأثاث الحضري بشكل عام.

ثالثاً: العطش يهدد الساكنة.. أزمة ماء غير مبررة وصمت مطبق

لعل من أكثر القضايا التي تؤرق بال الساكنة السطاتية وتثير غضبهم هي الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للماء الصالح للشرب. ففي الوقت الذي يحتاج فيه المواطن إلى هذه المادة الحيوية بشكل يومي، يجد نفسه رهينة لعطش غير مبرر، دون أي تواصل استباقي أو تفسير مقنع من طرف الجهات الوصية. هذا الصمت المطبق يزيد من منسوب الاحتقان ويطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة تدبير هذا القطاع الاستراتيجي.

صوت الساكنة: مطالب مشروعة وتدخل عاجل

إن ما جاء في البيان يعكس في جوهره المطالب الملحة للساكنة التي سئمت سياسة الترقيع والوعود المؤجلة. المواطن السطاتي اليوم لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بأبسط حقوقه الدستورية في العيش في بيئة نظيفة، واستفادة مستمرة من الماء، وبنية تحتية تحفظ كرامته.

ومن هذا المنبر، ونيابة عن ساكنة سطات المتضررة، نضم صوتنا لضرورة تفعيل المطالب التالية بشكل مستعجل:

  • ربط المسؤولية بالمحاسبة: تقديم إجابات واضحة وشفافة حول أسباب هذا التدهور المخيف في الخدمات وتحديد المسؤوليات.

  • خطة إنقاذ استعجالية: وضع برنامج عملي وفوري لمعالجة النقط السوداء في ملف النظافة وإصلاح البنية التحتية المهترئة.

  • إنهاء أزمة الماء: التدخل الفوري لمعالجة الاختلالات في التزود بالماء الصالح للشرب والتواصل الدائم مع المواطنين.

  • المقاربة التشاركية: إشراك المجتمع المدني والفعاليات المحلية والإعلامية في تتبع تنفيذ الحلول، وتجاوز منطق التدبير الانفرادي.

سطات تستحق أفضل مما تعيشه اليوم، والمسؤولية ملقاة على عاتق كل مدبر للشأن العام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *