دراسة تحذر: هاتفك الذكي يعيد برمجة دماغك ويجعل التركيز والتعلم أكثر صعوبة
كشفت دراسة علمية حديثة أن الاستخدام المتكرر للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر تأثيره على استهلاك الوقت، بل قد يغيّر الطريقة التي يقيّم بها الدماغ الجهد المطلوب للتعلم والتركيز، ما يجعل قراءة كتاب أو استيعاب معلومة جديدة تبدو أكثر صعوبة مما كانت عليه في السابق.
ووفقاً لما أورده موقع Neuroscience News نقلاً عن دراسة نُشرت في مجلة Nature Human Behavior، فإن عملية التعلم بطبيعتها تتطلب بذل جهد قبل الحصول على “مكافأة الفهم”. فعندما يفتح الشخص كتاباً علمياً أو نصاً معقداً، قد يقرأ الفقرة الأولى ثم يعيد قراءتها دون أن يستوعبها مباشرة، لأن الدماغ يحتاج إلى وقت وجهد لمعالجة المعلومات وبناء الفهم.
في المقابل، يوفر الهاتف الذكي سلسلة متواصلة من المكافآت الفورية. فبمجرد تمريرة واحدة بالإبهام، ينتقل المستخدم إلى فيديو جديد أو رسالة أو صورة أو منشور يثير الاهتمام، دون الحاجة إلى أي مجهود يُذكر. وبذلك يعتاد الدماغ على نمط من التحفيز السريع والسهل، مقارنة بالجهد الذي يتطلبه التعلم التقليدي.
وتستند الدراسة، الصادرة عن مجلس البحوث الإستوني، إلى ما أطلقت عليه “إطار عمل لإعادة ضبط الجهد لاستخدام الوسائط الرقمية والإدراك”، حيث تشير إلى أن التعرض المستمر للمكافآت الرقمية السريعة يعيد تشكيل الطريقة التي يقيّم بها الإنسان قيمة الجهد المبذول، فيصبح النشاط الذي يحتاج إلى تركيز وصبر أقل جاذبية، حتى وإن لم يكن أكثر صعوبة في حد ذاته.
ويرى الباحثون أن المشكلة لا تكمن في أن الكتب أصبحت أصعب أو أن القدرات العقلية تراجعت، بل في أن الدماغ أصبح يقارن بين نشاطين مختلفين: الأول يتطلب وقتا وجهدا للوصول إلى الفائدة، والثاني يمنح مكافآت فورية بأقل قدر من المجهود، ما يجعل القراءة والدراسة تبدوان أكثر “كلفة” من الناحية الذهنية.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية تحقيق توازن في استخدام الوسائط الرقمية، خاصة لدى الأطفال والطلاب، من خلال تخصيص فترات للتركيز بعيداً عن الإشعارات والمحفزات السريعة، بما يساعد الدماغ على استعادة قدرته على الصبر، والتركيز، والاستمتاع بمكافأة التعلم التي تتطلب جهداً لكنها تدوم أثرا.

