برلماني بسطات يستفيد من رخصة لاستغلال عقار تابع للأوقاف… فمن رخص؟
في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات حماية الملك الوقفي، والحفاظ على الغطاء الغابوي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يطفو على السطح بإقليم سطات ملف جديد يطرح أكثر من علامة استفهام، يتعلق باستفادة برلماني عن الإقليم من بقعة أرضية تقع بالغابة المقابلة للغولف الملكي، في ظروف توصف بأنها لم تكن عادية، بل مرت حسب المعطيات المتوفرة في هدوء تام، بعيدا عن أي نقاش عمومي أو شفافية.
وتفيد المعطيات المتداولة أن العقار، التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حصل بشأنه ترخيص للاستغلال، رغم تسجيل تحفظات ومعارضة من المصالح المحلية المختصة، ممثلة في نظارة الأوقاف والمندوبية، قبل أن يتم تجاوز تلك المواقف، ليصدر الترخيص من الإدارة المركزية، في خطوة تثير تساؤلات حول الكيفية التي حُسم بها هذا الملف، ومن انتصر في النهاية: الرأي الإداري أم منطق النفوذ؟
الأكثر إثارة أن المشروع، الذي يُروج له على أنه فضاء لألعاب السيرك والترفيه، يضع الأشجار الموجودة بالموقع أمام مصير مجهول، في مشهد يعيد إلى الأذهان حالات سابقة اختفت فيها الأشجار تحت عنوان “الاستثمار”، دون أن يتحرك أحد لحماية ما تبقى من الرصيد البيئي للمدينة.
وإذا كانت الاستثمارات مرحبا بها متى احترمت القانون والمصلحة العامة، فإن الإشكال يبدأ عندما تتحول الصفة التمثيلية إلى وسيلة لفتح الأبواب المغلقة، وعندما يصبح النفوذ أقوى من تقارير الإدارات المحلية، وأقوى من التحفظات القانونية والإدارية.
الأسئلة التي تنتظر أجوبة واضحة كثيرة: لماذا تم تجاوز موقف المصالح المحلية؟ وما هي المبررات القانونية التي اعتمدتها الوزارة لمنح هذا الترخيص؟ وهل خضع الملف لنفس المساطر التي يخضع لها باقي المواطنين والمستثمرين، أم أن هناك من يمتلك “مفتاحًا سحريًا” يختصر المسافات بين الرفض والموافقة؟
الرأي العام بسطات لا ينتظر بيانات تبريرية بقدر ما ينتظر كشف الحقيقة كاملة. فالعقار الوقفي ليس ملكًا للأشخاص، والملك الغابوي ليس فضاءً لتصفية الامتيازات، والمنصب النيابي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتحقيق مكاسب خاصة أو فرض الأمر الواقع.
ويبقى من حق الجهات الرقابية والسلطات المختصة فتح هذا الملف بكل شفافية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، لأن حماية المال الوقفي والبيئة لا تستقيم مع منطق “خدام الدولة” الذي يمنح للبعض ما يُحرم منه الجميع.
فهل نحن أمام مشروع استثماري احترم القانون بكل تفاصيله، أم أمام فصل جديد من فصول امتيازات النفوذ التي لا تزال تجد لها مكانًا في تدبير الشأن العام؟ سؤال يظل مفتوحًا، وإجابته مسؤولية المؤسسات المختصة، بعيدًا عن أي تأثير أو حصانة غير منصوص عليها في القانون.

