جدل في المغرب حول استقرار أسعار الديزل رغم تراجع النفط عالميا
يطرح استقرار أسعار الديزل في السوق الوطنية عند مستويات تقارب 13.50 درهما للتر الواحد، تساؤلات واسعة في أوساط السائقين والمستهلكين المغاربة، خاصة مع عودة أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية إلى مستويات منخفضة مماثلة لتلك المسجلة في بداية مارس 2026، والتي كان يباع فيها اللتر بنحو 10.80 درهما.
ورغم انخفاض أسعار النفط دوليا بعد موجة التوترات الجيوسياسية التي شهدها فصل الربيع، إلا أن التخفيضات المطبقة من قبل شركات التوزيع تظل محدودة وبطيئة. ويعزو مراقبون هذا التباين إلى استفادة الشركات من هوامش ربح مريحة، لا سيما منذ تحرير قطاع المحروقات عام 2015، حيث أصبحت الشركات تحدد الأسعار بحرية بناء على تكاليفها، ومستويات مخزونها، واستراتيجياتها التجارية.
وفي الوقت الذي يبرر فيه خبراء القطاع هذا التباطؤ بعوامل تقنية؛ مثل شراء المخزونات السابقة بأسعار مرتفعة، وتكاليف اللوجستيك والنقل والتخزين، فضلا عن تقلبات أسعار الدولار والضرائب ونفقات التشغيل، يرى المستهلكون أن الارتفاع يطبق بشكل فوري بينما يستغرق الانخفاض وقتا أطول. ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة تقارير وتنبيهات مجلس المنافسة بشأن الممارسات التي قد تحد من المنافسة الحقيقية بين الفاعلين في السوق.
وفي ظل سياق اقتصادي يتسم بالتضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، تحول ملف المحروقات إلى قضية مجتمعية حقيقية؛ حيث يرى مهتمون أن غياب الشفافية في آليات تحديد الأسعار أمام الرأي العام سيظل يغذي الشكوك ويؤجج الجدل في الشارع المغربي.

