خنيفرة: عندما يصبح البحث عن الحقيقة أصعب من البحث عن قطرة ماء
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول مهرجان الماء بمدينة خنيفرة إلى موضوع يثير كل هذا الجدل، وأن تصبح الاستقالات والتساؤلات أكثر حضوراً من الفقرات الفنية والأنشطة الثقافية التي أُقيم من أجلها. فالمهرجان الذي كان يفترض أن يحتفي بالماء، انتهى إلى إغراق الرأي العام في سيل من علامات الاستفهام التي ما زالت تبحث عن أجوبة مقنعة.
وفي خضم هذا النقاش المتواصل، دخلت نقابة الصحفيين المغاربة على الخط من خلال بلاغ للرأي العام، عبرت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ للمستجدات التي رافقت هذه التظاهرة، خصوصاً بعد تداول أخبار استقالة عدد من أعضاء المكتب المسير للجمعية المنظمة، وهو ما زاد من منسوب الفضول المشروع لدى المواطنين لمعرفة حقيقة ما جرى خلف الكواليس.
النقابة، وإن تمسكت بمبدأ قرينة البراءة واحترام المؤسسات، إلا أنها وضعت إصبعها على جوهر الإشكال، حين أكدت أن حجم التساؤلات المطروحة من طرف الرأي العام يستوجب توفير المعطيات الكافية وتقديم التوضيحات اللازمة. فحين تتكاثر الأسئلة ويغيب الجواب، تتحول الشائعات إلى بديل للمعلومة، وهو وضع لا يخدم أحداً، لا المؤسسات ولا المواطنين.
المفارقة التي لا تخطئها العين أن مهرجاناً يحمل اسم “الماء” أصبح موضوعاً لعطش من نوع آخر؛ عطش إلى الحقيقة وإلى الشفافية وإلى كشف المعطيات للرأي العام. فالمواطن الذي يتابع الجدل الدائر لا يطلب المستحيل، بل يطالب فقط بمعرفة كيف صُرفت الأموال وكيف تم تدبير التظاهرة وما حقيقة ما يتم تداوله من معطيات.
ويبدو أن البلاغ النقابي أراد تذكير الجميع بأن الحق في الوصول إلى المعلومة ليس ترفاً سياسياً ولا امتيازاً تمنحه الإدارات متى شاءت، بل حق دستوري يكفله القانون. كما أن الشفافية ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، وإنما ممارسة فعلية تظهر عند أول اختبار حقيقي.
اليوم، لم يعد السؤال في خنيفرة يتعلق بنجاح المهرجان أو فشله، بل بمدى قدرة الجهات المعنية على تقديم أجوبة واضحة للرأي العام. فالثقة في المؤسسات لا تُبنى بالصمت، ولا تُرمم بالبلاغات المقتضبة، وإنما تُبنى بالمصارحة والكشف عن الحقائق وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
وفي انتظار ذلك، سيظل مهرجان الماء عنواناً لمفارقة لافتة: فبينما كان الهدف منه الاحتفاء بالماء، انتهى الأمر بالكثيرين وهم يبحثون عن شيء أكثر ندرة… وهو الحقيقة.

