من أوقف مسار تقسيم الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة؟
أثار غياب مشروع إعادة هيكلة الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة عن الهيكلة الجديدة للمؤسسات الجامعية، التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، موجة من التساؤلات والاستغراب داخل الأوساط الجامعية والرأي العام المحلي، خاصة وأن المشروع كان قد استوفى، وفق المعطيات المتداولة، مختلف مراحل المصادقة داخل الأجهزة الجامعية المختصة.
وتعود تفاصيل الملف إلى شهر يوليوز 2025، حين صادق مجلس الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة على مشروع طموح يقضي بتقسيم المؤسسة إلى أربع كليات مستقلة، تشمل كلية اللغات والعلوم الإنسانية، وكلية العلوم التطبيقية، وكلية العلوم القانونية ومهن التوثيق، وكلية الاقتصاد وتدبير المؤسسات، في خطوة كانت تروم تعزيز العرض الجامعي وتطوير التكوينات الأكاديمية بالإقليم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ حظي المشروع بمصادقة مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان بتاريخ 25 يوليوز 2025، ما منح المبادرة زخماً مؤسساتياً ورسخ الاعتقاد بقرب تنزيلها على أرض الواقع. غير أن الإعلان عن الهيكلة الجديدة للمؤسسات الجامعية حمل مفاجأة غير متوقعة، بعدما غاب اسم المشروع بشكل كامل عن التعديلات المعتمدة، الأمر الذي أعاد الملف إلى نقطة الصفر وأثار علامات استفهام عديدة.
وفي هذا السياق، بادر النائب البرلماني محمد حوجر إلى مساءلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون إدراج مشروع إعادة هيكلة الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة ضمن الهيكلة الجديدة، مطالباً بتوضيح ملابسات هذا الإقصاء الذي خلف استياء واسعاً لدى الساكنة والفاعلين الجامعيين.
وتزداد حدة التساؤلات بالنظر إلى ما تضمنه مشروع المرسوم الحكومي المتعلق بتعديل المرسوم المنظم للمؤسسات الجامعية، والذي ينص على أن مقترحات إعادة الهيكلة تتم “باقتراح من رؤساء الجامعات المعنية”، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول المسار الذي سلكه ملف خريبكة بعد المصادقة عليه من طرف مجلس الكلية ومجلس الجامعة.
فهل تم رفع المشروع إلى الوزارة الوصية وفق المساطر القانونية والإدارية المعمول بها؟ أم أن الملف توقف داخل دواليب الجامعة قبل بلوغه المصالح المركزية؟ وإذا كان قد أحيل بالفعل إلى الوزارة، فما الأسباب التي حالت دون اعتماده ضمن الهيكلة الجديدة؟ وهل توصلت الوزارة بالملف كاملاً أم أن هناك معطيات أو وثائق حالت دون استكمال المسار؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة من مختلف المتدخلين، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمجرد تعديل تنظيمي أو إداري، بل بمشروع استراتيجي يرتبط بمستقبل آلاف الطلبة والطالبات وبالتنمية الجامعية والعلمية لإقليم خريبكة، الذي ظل لسنوات يطالب بتوسيع مؤسساته الجامعية والارتقاء بعرضه التكويني.
وفي ظل تعدد الروايات وتنامي التأويلات، يبقى مطلب الشفافية هو العنوان الأبرز لهذه القضية، من خلال الكشف عن المسار الكامل للملف منذ لحظة المصادقة عليه داخل المؤسسات الجامعية إلى غاية اتخاذ القرار النهائي بشأنه، مع نشر الوثائق والمراسلات المرتبطة به، حتى تتضح المسؤوليات للرأي العام بعيداً عن منطق الإشاعة وتبادل الاتهامات.
فخريبكة اليوم لا تحتاج إلى سجالات جانبية بقدر ما تحتاج إلى أجوبة دقيقة وحقيقة كاملة: أين توقف مشروع إعادة الهيكلة؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطله؟ ومتى سيتم إنصاف الإقليم وتمكينه من المؤسسات الجامعية التي صادقت عليها أجهزته التقريرية في إطار احترام مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأقاليم؟

