بين محاضرات الماء وعطش الناس… ماذا سيقول الإعلام لساكنة خنيفرة؟

بين محاضرات الماء وعطش الناس… ماذا سيقول الإعلام لساكنة خنيفرة؟
متابعة مجلة 24

على هامش مهرجان الماء بخنيفرة، تابع الرأي العام جلسات علمية وأكاديمية تناولت مستقبل الموارد المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية، وتحدث الخبراء عن الحكامة المائية والأمن المائي والتدبير المستدام للثروة المائية. كلمات كبيرة، وعناوين براقة، وشعارات تحمل الكثير من الوعود.

لكن بعيداً عن المنصات المكيفة والأضواء الساطعة والخطب المنمقة، هناك سؤال بسيط ينتظر جواباً من الجميع، وفي مقدمتهم بعض المنابر الإعلامية الحاضرة بقوة لتغطية فعاليات المهرجان: ماذا ستقولون لساكنة المناطق التي ما زالت تبحث يومياً عن قطرة ماء صالحة للشرب؟

ماذا ستقولون للأسر التي تشتكي من ملوحة المياه ومن تدهور جودتها؟ وماذا ستقولون عن “بوشيضان” الذي أصبح عنواناً لمعاناة متواصلة تتردد على ألسنة المواطنين أكثر مما تتردد شعارات الأمن المائي داخل القاعات؟

وماذا ستقولون لتلك النسوة اللواتي يقطعن عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام، أو على ظهور الحمير والبغال، بحثاً عن ماء الشرب من الآبار والعيون البعيدة؟ هل ستكفيهن صور الندوات؟ وهل ستروي عطشهن تصريحات الخبراء؟ وهل ستعوضهن سهرات الفن والطرب عن حقهن في الماء؟

إن الإعلام ليس مجرد ناقل للمنصات واللافتات والاحتفالات، بل هو أيضاً صوت للواقع حين يكون الواقع مؤلماً. لذلك فإن المسؤولية الأخلاقية تقتضي ألا يكتفي الإعلام بنقل ما يقال فوق المنصات، بل أن ينقل أيضاً ما يقال في الدواوير والأحياء والقرى التي أنهكها العطش.

فالساكنة اليوم لا تبحث عن خطابات جديدة حول الماء، بل تبحث عن الماء نفسه. لا تنتظر المزيد من الوعود، بل تنتظر حلولاً ملموسة تضع حداً لمعاناة عمرت طويلاً.

وفي الوقت الذي تتعالى فيه النقاشات حول استشراف المستقبل المائي للمغرب، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً داخل إقليم خنيفرة: متى يصبح الحق في الماء الصالح للشرب واقعاً يومياً للمواطن البسيط، بدل أن يبقى مجرد عنوان في ندوة أو شعار في مهرجان؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *