شركة إسرائيلية تستثمر مئات الهكتارات في المغرب لتفادي خسائر القطاع الزراعي بسبب الحروب و المقاطعة الأوروبية
كشف تقرير اقتصادي إسرائيلي أن شركة “مهادِرين”، إحدى أكبر منتجي الحمضيات في إسرائيل، اتجهت إلى المغرب لاستغلال وزراعة نحو 500 هكتار من الأراضي الزراعية، في خطوة تهدف إلى الحد من الخسائر التي يعانيها القطاع الزراعي الإسرائيلي نتيجة الحروب المتواصلة وارتفاع تكاليف الإنتاج وتنامي حملات المقاطعة الأوروبية.
وأفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية بأن المغرب يقدم مزايا تنافسية للشركة، أبرزها انخفاض تكلفة اليد العاملة والمياه، إضافة إلى سهولة تصدير المنتجات إلى الأسواق الأوروبية، وتقليص التأثر بحملات المقاطعة.
ويأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع الحمضيات الإسرائيلي تراجعًا حادًا في الصادرات، حيث تراجعت كمية الصادرات المنقولة بحراً من 194 ألف طن عام 2017 إلى 95 ألف طن عام 2024، فيما انخفضت قيمتها من 843 مليون شيكل (حوالي 240 مليون دولار) إلى 477 مليون شيكل (نحو 136 مليون دولار).
وبحسب التقرير، يواجه قطاع الحمضيات الإسرائيلي تحديات متزايدة تشمل ارتفاع تكاليف الشحن البحري بسبب الحروب في المنطقة، وارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الزراعية، وقوة الشيكل أمام الدولار واليورو، بالإضافة إلى المنافسة المتنامية من دول متوسطية مثل المغرب ومصر.
وقالت “مهادِرين” إن الاستثمار في المغرب يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع المخاطر المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وتقليل الاعتماد على الظروف المحلية التي تتأثر بالحروب والتوترات الأمنية. ولم يقتصر التوسع على المغرب، إذ قامت الشركة أيضًا بشراء مزرعة أفوكادو في البيرو خلال 2025، ضمن استراتيجية توزيع الإنتاج جغرافياً لتقليل المخاطر.
وتشير البيانات المالية للشركة إلى حجم الضغوط التي يعانيها القطاع، إذ سجلت “مهادِرين” خسارة قدرها 2.6 مليون شيكل (حوالي 740 ألف دولار) في الربع الأول من 2026، رغم تحقيقها إيرادات بلغت 121 مليون شيكل (حوالي 34.5 مليون دولار). كما أغلقت الشركة نحو 6,000 دونم من البساتين غير المربحة، في خطوة لتقليص النفقات بنحو 17 مليون شيكل سنويًا (حوالي 4.9 مليون دولار).
ويعكس هذا التوجه التحول المتزايد لدى كبار المنتجين الإسرائيليين نحو البحث عن بدائل إنتاجية خارج الأراضي المحتلة، في ظل تراجع بعض الأنشطة الزراعية التقليدية وزيادة التحديات المرتبطة بالتصدير والإنتاج، ما جعل المغرب أحد الوجهات المفضلة للشركات الإسرائيلية للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية والدولية.
من جهتها، تواجه المملكة المغربية تحديات متعلقة بالاستنزاف المائي نتيجة سنوات الجفاف المتتالية، بالإضافة إلى الضغوط البيئية المرتبطة بزراعة أصناف تصديرية كثيفة الاستهلاك للمياه، ما يطرح تساؤلات حول الاستدامة البيئية لمثل هذه الاستثمارات الأجنبية.

