دراسة صادمة: تلوث الهواء يهدد الذاكرة الدلالية ويُعجّل بشيخوخة الدماغ 10 سنوات
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا (ديفيس) وشركة “كايزر بيرماننتي” للرعاية الصحية، أن استنشاق الهواء الملوث بعوادم السيارات، والحرائق، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لا يقتصر ضرره على الرئتين والقلب فحسب، بل يمتد بشكل صامت ليضرب الخلايا الدماغية، مسبباً تراجعاً حاداً في الذاكرة يعادل ما تفعله 10 سنوات من الشيخوخة الطبيعية.
وأوضحت الدراسة، التي تتبعت مستويات التلوث بمنازل 750 شخصاً على مدى 17 عاماً، أن التأثير الأكبر يمس “الذاكرة الدلالية” المسؤولة عن تذكر الحقائق والكلمات والمعلومات العامة الضرورية للتواصل اليومي؛ وأكدت الدكتورة كاثرين كونلون، المشرفة على البحث، أن التعرض الطويل للجسيمات الدقيقة الملوثة (PM2.5) يشكّل طريقة تقدم الدماغ في العمر ويهدد استقلالية الإنسان وجودة حياته، في حين لم تتأثر وظائف التركيز والذاكرة العرضية المرتبطة بالأحداث الشخصية، مما يدل على أن التدهور يستهدف مناطق عصبية محددة.
وسلط البحث الضوء على الفوارق العرقية والبيئية، مبرزاً أن الأمريكيين السود أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر والخرف بمقدار الضعف، نظراً لعيشهم في مناطق قريبة من مصادر التلوث؛ ومن جهتها، أكدت الدكتورة راشيل ويتمير أن تلوث الهواء يعد عاملاً بيئياً قابلاً للتعديل والتحكم فيه عبر السياسات العامة والسلوك الفردي، داعية المواطنين إلى اتخاذ تدابير وقائية مثل استخدام فلاتر الهواء داخل المنازل، وتجنب الأنشطة الرياضية قرب الطرق المزدحمة في أوقات الذروة لحماية قدراتهم العقلية.

