شاحنات و مركبات للمناطق النائية…فهل حققت الأهداف أم تحولت إلى وسائل معطلة للتنمية الصحية ؟
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العرض الصحي و تقريب الخدمات الطبية من الساكنة، خصصت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مجموعة من وسائل النقل لفائدة المندوبية الإقليمية للصحة و الحماية الإجتماعية، تمثلت في شاحنتين و مركبتين نفعيتين رباعيتي الدفع موجهة للوحدات الصحية المتنقلة.
و جاء هذا الدعم بهدف تمكين الأطر الصحية من الوصول إلى المناطق القروية و النائية، وتسهيل تنفيذ البرامج الصحية المسطرة من طرف وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بالتوعية الصحية، و التلقيح، و تتبع صحة الأم و الطفل، و الكشف المبكر عن الأمراض، و تقريب الخدمات الطبية من الفئات الهشة.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح هو : هل حققت هذه المبادرة الأهداف التي أنشئت من أجلها ؟ و هل تم إستثمار هذه الوسائل بالشكل الأمثل لخدمة المواطنين، أم أن هناك إختلالات في التنزيل و التدبير حالت دون تحقيق النتائج المنتظرة ؟
إن نجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بحجم الإعتمادات المالية أو بعدد المعدات المقتناة، بل بمدى إنعكاسه الفعلي على حياة المواطنين و تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
و من هذا المنطلق، يصبح من حق الرأي العام المحلي و الجهات الداعمة التساؤل حول حصيلة إستعمال هذه المركبات، و عدد الخرجات الميدانية التي تم إنجازها، و المناطق المستفيدة منها، و مدى مساهمتها في تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
كما أن الشفافية تقتضي تقديم معطيات دقيقة حول كيفية تدبير هذه الوسائل، و برامج إستغلالها، و مدى احترام الأهداف التي حددتها الوزارة الوصية، خاصة و أن هذه التجهيزات إقتنيت بأموال عمومية موجهة أساساً لخدمة التنمية البشرية و تحسين ظروف عيش الساكنة.
إن تقييم هذه التجربة أصبح ضرورة ملحة، ليس بهدف توجيه الإتهامات أو التشكيك في الجهود المبذولة، و إنما من أجل الوقوف على مكامن القوة و الإختلالات المحتملة، و ضمان الإستغلال الأمثل للموارد العمومية بما يحقق الأهداف النبيلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية و يستجيب لتطلعات المواطنين في خدمات صحية أكثر عدالة و نجاعة.
و يبقى السؤال مفتوحاً أمام جميع الجهات المعنية : أين هي حصيلة هذه الوحدات المتنقلة ؟ و هل نجحت فعلاً في توسيع العرض الصحي و تقريب الخدمات من المناطق النائية، أم أن الواقع يكشف عن حاجة ملحة لإعادة النظر في آليات التسيير و التتبع و المحاسبة ؟

