مشروع لخطوط الحافلات السريعة يعزز البنية التحتية للنقل الحضري بمدينة طنجة

مشروع لخطوط الحافلات السريعة يعزز البنية التحتية للنقل الحضري بمدينة طنجة
متابعة مجلة 24

تستعد مدينة طنجة لتعزيز بنيتها التحتية عبر مشروع جديد للنقل السريع بالحافلات يمتد على مسافة تناهز عشرين كيلومترا، وذلك في إطار برنامج وطني واسع يهدف إلى تحديث منظومة النقل الحضري داخل المدن الكبرى والمتوسطة بالمملكة. ويندرج هذا المشروع الحيوي ضمن خطة حكومية ضخمة تقدر كلفتها الإجمالية بحوالي ثمانية عشر مليار درهم، بدعم من البنك الدولي الذي يعتزم تعبئة تمويل أولي يصل إلى ثلاثة ملايير ونصف المليار درهم للارتقاء بجودة خدمات النقل العمومي وتوسيع نطاق تغطيته. ويضع هذا البرنامج الطموح عاصمة البوغاز ضمن قائمة المدن ذات الأولوية إلى جانب العاصمة الرباط ومدينة مراكش، من خلال تطوير ممرات حضرية مخصصة للنقل الجماعي السريع ترتكز على تحسين وتيرة الرحلات وتقليص زمن التنقل وضمان انتظام أفضل للحافلات في المحاور التي تشهد ضغطا مروريا متزايدا.

ويكتسي هذا المشروع المرتقب أهمية بالغة بالنظر إلى التحولات العمرانية والاقتصادية المتسارعة التي تعرفها طنجة في السنوات الأخيرة وتوسعها في عدة اتجاهات، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على خدمات نقل حضري فعالة تربط بسلاسة بين الأحياء السكنية والمناطق الصناعية والجامعية والخدماتية. وللتخفيف من التحديات اليومية المرتبطة بالازدحام المروري خلال أوقات الذروة وتزايد الاعتماد على السيارات الخاصة، يقدم النقل السريع بالحافلات حلا عمليا يوفر بديلا منتظما وموثوقا لفئات واسعة من السكان. ولا يقتصر البرنامج المندمج على إحداث خطوط ومسارات جديدة فحسب، بل يشمل أيضا اقتناء أسطول حديث من الحافلات وتوفير تجهيزات متطورة تشمل أنظمة التذاكر الإلكترونية وتقنيات تدبير الأسطول وآليات مراقبة حركة السير، مع الاعتماد على مبدأ التكامل في التعريفات لتسهيل الانتقال بين مختلف وسائل النقل.

ويهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى جعل النقل الحضري خدمة عمومية أكثر فعالية وقربا من المواطن، تعتمد على جودة الربط بين الأحياء وانتظام الرحلات وحسن توزيع المحطات واندماجها مع المناطق ذات الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية. ويأتي هذا التحول الهيكلي في سياق ارتفاع متواصل لمعدلات التمدن في المغرب حيث يعيش أكثر من ستين بالمائة من السكان في الوسط الحضري وسط توقعات ببلوغ هذه النسبة أكثر من سبعين بالمائة بحلول سنة ألفين وخمسين، وهو ما يفرض اعتماد حلول حديثة ومنظمة. ولا يمثل هذا الورش بالنسبة لمدينة طنجة مجرد إطلاق خط جديد للحافلات، بل يشكل انتقالاً فعلياً نحو نموذج تنقل حضري متطور يجمع بين مواكبة الدينامية الاقتصادية القوية وتحسين جودة الحياة اليومية للساكنة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *