انطلاق مناورات الأسد الإفريقي بالمغرب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والأمن الإقليمي المشترك
أكد السفير الأمريكي في الرباط ديوك بوكان أن مناورات الأسد الإفريقي لعام ألفين وستة وعشرين تعكس الالتزام الثنائي المستمر بين الولايات المتحدة والمغرب بضمان الأمن والاستقرار الإقليميين. وتأتي هذه المحطة العسكرية البارزة تزامنا مع احتفال البلدين بمرور مائتين وخمسين عاما على صداقتهما التاريخية، لتواصل هذه الشراكة الدبلوماسية والعسكرية بناء قوات قادرة على العمل المشترك ومواجهة التحديات. وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن هذه التدريبات صممت خصيصا للارتقاء بالقدرات الأمنية الجماعية للولايات المتحدة والدول الإفريقية والحلفاء، واختبار جاهزية القوات لتنفيذ عمليات سريعة في ظل ظروف تهديد متعددة الأبعاد تعكس طبيعة المخاطر التي تواجهها المنطقة.
وفي هذا السياق، انطلقت بالمملكة فعاليات هذه المناورات الأضخم في القارة بمشاركة واسعة لقوات متعددة الجنسيات، حيث تشمل سلسلة من التمارين الميدانية والعمليات المشتركة التي تحاكي سيناريوهات واقعية للتدخل السريع وحفظ السلام ومواجهة التهديدات غير التقليدية، فضلا عن التنسيق المحكم في مجالات الدعم اللوجستي والعمليات الإنسانية. وتجرى هذه التدريبات في عدة مناطق داخل التراب الوطني إلى جانب تنظيم أجزاء منها في دول إفريقية أخرى، مما يعكس طابعها العابر للحدود ويعزز من فرص تبادل الخبرات بين الجيوش المشاركة، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط العملياتي واستخدام التقنيات العسكرية الحديثة في إدارة المعارك.
وتركز النسخة الحالية بشكل أساسي على تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة بما يسمح بتنفيذ عمليات مشتركة بكفاءة وفعالية عالية لمواجهة التهديدات الإرهابية والتحديات الإقليمية. وتكتسي هذه المناورات أهمية بالغة في ظل السياق الدولي الراهن الذي يشهد تصاعدا ملحوظا للمخاطر الأمنية، لاسيما في منطقة الساحل والصحراء، مما يحتم تقوية التعاون العسكري متعدد الأطراف كضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار والأمن الجماعي. وتؤكد هذه التظاهرة العسكرية الكبرى مجددا متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، وتبرز الدور المتنامي للمغرب كفاعل محوري في دعم الاستقرار الإقليمي واحتضان المبادرات الدولية الرامية لمواجهة التحديات المشتركة.

