المغرب يتصدر صادرات الطماطم نحو أوروبا وسط تحديات تلبية الطلب وارتفاع الأسعار محليا

المغرب يتصدر صادرات الطماطم نحو أوروبا وسط تحديات تلبية الطلب وارتفاع الأسعار محليا
متابعة مجلة 24

عرفت سوق الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة تحولا استراتيجيا لافتا بعدما تمكن المغرب من تصدر قائمة المصدرين نحو هذا الفضاء متجاوزا إسبانيا التي ظلت تاريخيا الفاعل الرئيسي في هذا القطاع. ويعكس هذا التحول إعادة تشكيل تدريجية لموازين التجارة الزراعية مدفوعة بتوسع العرض المغربي وقدرته على تلبية الطلب الأوروبي بشروط تنافسية عالية في وقت تشهد فيه أسعار هذه المادة الحيوية موجة غلاء ملحوظة داخل الأسواق الوطنية.

وتشير المعطيات المهنية إلى أن المغرب عزز موقعه التنافسي بشكل كبير منذ دخول الاتفاق الزراعي مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ سنة ألفين واثني عشر حيث سجلت صادراته من الطماطم نموا متواصلا قارب اثنين وخمسين بالمائة إلى غاية سنة ألفين وخمسة وعشرين. وفي المقابل تراجعت الحصة الإسبانية بوتيرة ملحوظة مما دفع جمعيات مهنية إسبانية للتحذير من فقدان التوازن داخل السوق محتجة باختلاف شروط الإنتاج ومطالبة بفرض قيود على المنتجات المستوردة التي تستفيد من هوامش تنافسية أوسع مقارنة بالفلاحين الأوروبيين الخاضعين لمعايير بيئية واجتماعية أكثر صرامة. وتؤكد البيانات الإحصائية هذه الدينامية حيث سجل الميزان التجاري الفلاحي والبحري فائضا لصالح المغرب مدفوعا بارتفاع قيمة صادرات الطماطم التي تتجه أساسا نحو إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا.

ويتزامن هذا الحضور المتنامي للمنتجات الفلاحية المغربية في الأسواق الخارجية مع موجة ارتفاع مقلقة في أسعار الطماطم داخل السوق الوطنية حيث بلغت أثمنتها مؤخرا حوالي خمسة عشر درهما للكيلوغرام الواحد مما أثار استياء واسعا لدى المستهلكين بالنظر إلى أهميتها البالغة في الاستهلاك اليومي. وعززت بيانات المندوبية السامية للتخطيط لشهر مارس الماضي هذا المعطى بتسجيل ارتفاع في أسعار الخضر بنسبة قاربت عشرة بالمائة في سياق تضخم شهري متأثر أيضا بزيادة أسعار المحروقات مع تسجيل تباين في حدة الغلاء بين المدن وتصدر كلميم والحسيمة لقائمة الارتفاعات.

ويعزو المهنيون هذا الارتفاع المتزايد في الأسعار إلى تداخل مجموعة من العوامل يتقدمها التأثير السلبي للتقلبات المناخية على حجم الإنتاج وارتفاع كلفة النقل والتوزيع فضلا عن الضغط المسجل على سلاسل التوريد. ويبرز في هذا السياق دور الوسطاء والمضاربين في توسيع الفجوة بين أسعار البيع في الضيعات الفلاحية وأثمنة التقسيط بالأسواق مما ينعكس مباشرة على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين ويطرح تساؤلات جوهرية حول الآليات المعتمدة لتوزيع الإنتاج بين السوق المحلية والأسواق الخارجية ومدى نجاعة المنظومة الحالية في تحقيق توازن استراتيجي يضمن تلبية الطلب الدولي المربح دون المساس باستقرار الأسعار والأمن الغذائي داخليا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *