ابتكار غرسة طبية لتخفيف معاناة مرضى انقطاع النفس النومي

ابتكار غرسة طبية لتخفيف معاناة مرضى انقطاع النفس النومي
متابعة مجلة 24

طور باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو غرسة طبية مبتكرة تبشر بإحداث تحول جذري في علاج اضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي. ويعاني المصابون بهذا الاضطراب من توقف متكرر في التنفس أثناء النوم نتيجة ارتخاء عضلات الحلق والحنك مما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء، وهو ما يتجلى في شخير شديد واستيقاظ مفاجئ بسبب الاختناق. وبمرور الوقت قد يتسبب هذا الوضع في إجهاد كبير للقلب وارتفاع في ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة كالسكتات الدماغية والنوبات القلبية.

وتعتمد العلاجات التقليدية في الغالب على أجهزة ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر التي تضخ الهواء للحفاظ على مجرى التنفس مفتوحا، غير أن العديد من المرضى يجدون صعوبة بالغة في تحملها. وفي هذا السياق قدم الفريق البحثي حلا بديلا يتمثل في غرسة جديدة تعتمد على تحفيز العصب تحت اللسان القريب، وهي عبارة عن جهاز صغير يعادل في حجمه جهاز تنظيم ضربات القلب يزرع تحت الجلد في أعلى الصدر ويتصل بسلك رفيع يصل إلى عصب في الرقبة مسؤول عن حركة اللسان. ويعمل الجهاز ببطارية قابلة للشحن وعند تشغيله قبل النوم يرسل نبضات كهربائية خفيفة تحفز عضلات اللسان ومجرى الهواء مما يساعد على إبقائه مفتوحا ويمنع انسداده بطريقة تتميز بسهولة التركيب مقارنة بالإصدارات السابقة.

ولتقييم فعالية هذا الابتكار أجريت تجربة سريرية شملت مائة وأربعة بالغين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي المتوسط، حيث قسم المشاركون إلى مجموعة تلقت العلاج الفعال بعد شهر من الزراعة وأخرى بقيت أجهزتها غير مفعلة لمدة سبعة أشهر. وأظهرت النتائج تحسنا ملموسا لدى المجموعة الأولى، إذ انخفضت نوبات توقف التنفس لدى أكثر من ثمانية وخمسين بالمائة من المرضى، مع تحسن ملحوظ في مستوى تشبع الأكسجين وتراجع النعاس النهاري وانخفاض درجات التعب من مستويات مرضية إلى طبيعية. كما تراجع متوسط نوبات انقطاع التنفس من حالة شديدة إلى خفيفة خلال فترة الدراسة دون تسجيل مضاعفات خطيرة.

واقتصرت الآثار الجانبية المسجلة على أعراض محدودة وخفيفة شملت ألما في موضع الزرع أو صداعا مؤقتا أو انزعاجا بسيطا في اللسان لدى نسبة قليلة من المرضى، علما أن نتائج المجموعة الضابطة تحسنت بدورها بعد تشغيل الجهاز لاحقا مما يعزز الفعالية العامة للتقنية. وخلص الباحثون إلى أن هذه الغرسة تمثل خيارا طبيا واعدا وآمنا للمرضى غير القادرين على التكيف مع الأجهزة التقليدية، مشددين في الوقت ذاته على الحاجة إلى إجراء دراسات أطول لتقييم التأثيرات على المدى البعيد لاسيما في ما يتعلق بالوقاية من المضاعفات القلبية والدماغية الخطيرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *