“إصلاح المنظومة الانتخابية كمدخل لإعادة بناء الثقة في المشهد السياسي”
احتضنت مدينة برشيد، يوم الأحد 19 أبريل 2026، ندوة علمية هامة تمحورت حول“إصلاح المنظومة الانتخابية كمدخل لإعادة بناء الثقة في المشهد السياسي”، وذلك بقاعة المعهد العالي لتقنيات الإعلاميات والتجارة والتسيير، بمبادرة من جمعية المجلس الموازي لشؤون المرأة، وبمشاركة ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن العام.
وتندرج هذه الندوة بحسب الجمعية المنظمة في سياق الدينامية الوطنية التي يشهدها المغرب في مجال الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، وما يرافقها من نقاش متزايد حول سبل تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية والحد من ظاهرة العزوف السياسي، خصوصاً في صفوف الشباب.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة الجمعية عواطف بلمخفي على أهمية اختيار هذا الموضوع، بالنظر إلى راهنيته، مبرزة أن إصلاح المنظومة الانتخابية يشكل مدخلاً أساسياً لإرساء ممارسة سياسية سليمة قائمة على الشفافية والمصداقية، بما يعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
من جانبه، أبرز مسير الندوة كريم القرقوري أستاذ بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية والإجتماعية بالمحمدية السياقين الدولي والوطني المؤثرين في المشاركة السياسية، مشيراً إلى التحولات العالمية التي تفرض على الأحزاب الوطنية تجديد آليات اشتغالها والانخراط بفعالية في تأطير المواطنين، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية، داعياً إلى التفكير في حلول عملية لمواجهة ظاهرة العزوف.
وسلط محمد الغالي عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة الضوء على أهمية المستجدات القانونية المرتبطة بالمنظومة الانتخابية، معتبراً أنها مدخل أساسي لإفراز نخب سياسية جديدة، كما توقف عند أبرز الاختلالات التي لا تزال تطبع القوانين الانتخابية الحالية.
بدورها، شددت سكينة بنكيران أستاذة القانون العام بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية والإجتماعية بفاس على ضرورة تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، مشيرة إلى التقدم الحاصل في تمثيليتها داخل الجماعات الترابية والبرلمان، لكنها أكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في تمكين النساء من الوصول إلى مراكز القرار على أساس الكفاءة.
أما المصطفى قاسيمي أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية و السياسية بسطات ، فتناول أنظمة الاقتراع المعتمدة في الانتخابات المغربية، معتبراً أنها تسهم في إعادة إنتاج نفس النخب وتحد من نسبة المشاركة السياسية، مقترحاً التفكير في نمط اقتراع جديد يقوم على تشكيل أقطاب سياسية كبرى بدل التعدد الحزبي المفرط.
من جهته، تطرق عبد الغني السرار أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بالجديدة إلى واقع المشهد السياسي الوطني، مبرزاً أن ضعف الثقة في المؤسسات ساهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة العزوف السياسي، داعياً إلى تأهيل الحقل السياسي الوطني، خاصة عبر استهداف فئة الشباب وإعادة إدماجها في العملية السياسية.
وفي السياق ذاته، أكد أمين السعيد أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم السياسية و القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس أن هناك إرادة لدى الدولة لمحاربة الفساد، من خلال متابعة عدد من المنتخبين، داعياً الأحزاب السياسية إلى تقديم مرشحين في مستوى تطلعات المواطنين، كما حمّل المسؤولية بشكل مشترك بين الناخب والمنتخب في ما آل إليه واقع المشهد السياسي.
واختُتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث شهدت تدخلات متنوعة أغنت الحوار، وأكدت على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات العلمية في بلورة تصورات عملية لإصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة في الحياة السياسية.

