دراسة دولية تكشف أثر الرضاعة الطبيعية الحصرية على الحمض النووي للأطفال
كشفت دراسة دولية حديثة تعد الأكبر من نوعها أن الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر يحملون علامات كيميائية مميزة في دمائهم تختلف عن أقرانهم. وتعرف هذه التغييرات بالعلامات فوق الجينية التي تحدث في الحمض النووي وتؤثر على نشاط الجينات وآلية عملها، حيث ركز الباحثون بدقة على عملية مثيلة الحمض النووي التي يمكن رصدها بسهولة عبر تحاليل الدم.
وأظهرت نتائج هذا البحث، الذي قاده معهد برشلونة للصحة العالمية بتعاون مع جامعتي إكستر وبريستول وشمل بيانات آلاف الأطفال من تسع دول مختلفة، أن هذه العلامات الجينية ترتبط بشكل وثيق بالجينات المسؤولة عن العمليات المناعية والتطور. ورغم أن الباحثين لم يثبتوا بعد التأثير المباشر والفعلي لهذه التغييرات على القدرات العقلية أو الجسدية، إلا أنهم أشاروا إلى ارتباطها بفوائد صحية تؤكدها أبحاث سابقة، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة توسيع نطاق الدراسات لتشمل أعراقا وخلفيات أكثر تنوعا لفهم هذه الآليات البيولوجية المعقدة بشكل أشمل.
وللوصول إلى هذه الخلاصات الدقيقة، اعتمد الفريق العلمي على تتبع مسار أكثر من ثلاثة آلاف طفل منذ الولادة عبر استبيانات مفصلة حول مدة ونوعية الرضاعة، ليتم بعد ذلك أخذ عينات دم في الفئة العمرية الممتدة بين خمس واثنتي عشرة سنة. ومكنت مقارنة هذه العينات بتلك المأخوذة من الحبل السري عند الولادة الخبراء من عزل التغيرات المرتبطة حصرا بتجربة الرضاعة الطبيعية، وتقييم تأثيرها الجيني المباشر بمعزل عن العوامل الأخرى.

