هل سيتفاعل وهبي مع رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؟

هل سيتفاعل وهبي مع رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؟
متابعة مجلة 24

يُعدّ رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول الصادر مؤخرا اواخر شهر مارس من السنة الجارية بناء على إحالة مجلس النواب بتاريخ 21 يناير 2026 محطة مهمة جدا في المسار التشريعي الذي يقطعه مشروع قانون مهنة العدول رقم 16.22 المعروض الان على لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين وتحديدا اللجنة الفرعية التي احيل عليها المشروع لتعميق الدراسة فيه حول التعديلات المقدمة بشأنه خاصة المقترحات المتعلقة بآلية الايداع، حيث سعى هذا الرأي المنجز من طرف مؤسسة دستورية مختصة إلى تقديم رأي استشاري متوازن بناء طلب مؤسسة دستورية يجمع بين تحديث المهنة وضمان حماية المرتفقين حماية للمصلحة الوطنية والغاية من التشريع أساسا الذي لا يخضع للأهواء والمصالح الخاصة لفئة معينة.

وفي هذا الإطار،أوصى المجلس بتمكين العدول من آلية الإيداع، باعتبارها وسيلة أساسية لتعزيز حماية المرتفقين وضمان سلامة المعاملات. فغياب هذه الآلية قد يحدّ من فعالية الدور التوثيقي للعدول ويضعف ثقة المتعاملين، في حين أن اعتمادها من شأنه أن يوفر ضمانات إضافية للأموال والوثائق موضوع التعاقد، ويعزز الأمن القانوني والتعاقدي.
بالاضافة الى هذه التوصية الهامة المتعلقة بالية الايداع، سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ملاحظات عديدة حول هذا المشروع المثير للجدل تضمنت 16 توصية مقسمة الى خمسة محاور أساسية يمكن تلخيصها في ملاحظات شكلية تتعلق بالصياغة أخطاء لغوية ونحوية وسلامة الأسلوب في مجموعة من المواد أدرجت في الملحق رقم 3 وهي كثيرة وصلت إلى 18 مادة تقريبا(ملاحظات عامة/ملاحظات خاصة ببعض المواد).
وملاحظات جوهرية تتعلق بالمنهجية التشريعية أبرزها غياب دراسة الأثر ، وتعدد الاحالات على نصوص تنظيمية دون تحديد أفق زمني لإصدارها، وتردد في عصرنة وتحديث منظومة التوثيق العدلي، من خلال مجموعة من القضايا الأساسية كخطاب القاضي على وثائق العدول الذي يطرح أسئلة مشروعة منها:
1/ _صعوبة التوفيق بين الأمن القانوني وفعالية التوثيق؟
2/_مفارقة المسؤولية والحجية في آلية خطاب قاضي التوثيق؟
3/_إشكالية انعدام التكافؤ بين مهنيي التوثيق؟
ومسألة ثنائية التلقي التي يعتمد عليها التوثيق العدلي، وشهادة اللفيف التي يلزم مراجعة أحكامها بما يضمن توفير شروط ممارسة مهنية لائقة للجميع، وصون الاعتبار المهني لكل فئة، وضمان قواعد المنافسة الشريفة والتكافؤ بين الفاعلين في المجال، دون استبعاد إمكانية العمل، في المدى البعيد على إلتقائية مهن التوثيق.
وتبقى أبرز توصية تلك المتعلقة بغياب الية الايداع بالمشروع تلك التوصية التي تصطدم مع رغبة الوزير في رفضه تمكين السيدات والسادة العدول من آلية الايداع لأسباب غير مقنعة إطلاقا…، حيث أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتمكين العدول من آلية مؤطرة وموثوقة لتلقي وتدبير الودائع ضمانا لالتزامات وحقوق المتعاقدين على أن تقوم هذه الالية على بساطة المساطر ووضوحها، وأن تتوفر فيها أعلى معايير الشفافية والأمن بما يكفل حماية أموال الأطراف وتعزيز الثقة في العمل التوثيقي.
وعلى هذا الأساس نطرح السؤال التالي:
إذا كانت السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب قد أحالت المشروع بناء على مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب على هيئة من هيئات الحكامة الدستورية والمنظمة قانونا وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لأخذ رأيها في مسألة تشريعية تدخل ضمن اختصاصاتها الأصيلة، فماهي دوافع وزير العدل في معاكسة إرادة المؤسسة التشريعية ومعها هيئة من هيئات الحكامة التي تمارس مهامها وفق أحكام الدستور باعتبارها جهة متخصصة في المجال الذي أحيل عليها؟
ثم ما جدوى وجود هذه المؤسسات الدستورية إذا كان الوزير يقدم مشروعه امامها وتشبته برأيه كسلطة تنفيذية دون أدنى اعتبار لهذه المؤسسات الدستورية؟
أسئلة مشروعة تضع هذا المنتوج التشريعي أمام مازق دستوري سياسي وحقوقي أيضا للحكومة التي تغولت أيما تغول دون أدنى احترام للمؤسسات الدستورية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *