ميناء الدار البيضاء رافعة اقتصادية ومعلمة تاريخية تواكب التحولات الحضرية للمملكة
رسخ ميناء الدار البيضاء عبر التاريخ مكانته كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي والديمغرافي في المغرب، متجاوزا دوره التقليدي كبنية تحتية للعبور ليصبح محفزا مستداما للتحول الترابي والاجتماعي. وقد انعكست هذه الدينامية الإيجابية بوضوح على أدائه الحديث، حيث سجل الرواج التجاري للمنصة المينائية حوالي 15.81 مليون طن مع نهاية شهر يونيو 2025، محققا بذلك زيادة بلغت 5.6 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وفي سياق الاحتفاء بهذا الإرث، شكلت الدورة الخامسة عشرة لأيام تراث الدار البيضاء فرصة لتسليط الضوء على الذاكرة الغنية للميناء، حيث أبرز باحثون في التاريخ المعاصر الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع منذ النهضة التي شهدتها المدينة في القرن الثامن عشر إبان عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. كما قاربت الندوات المنظمة محطات تاريخية حاسمة مثل الإنزال الأمريكي سنة 1942 وتطور الحركة العمالية، لتؤكد بذلك الدور المحوري والمستمر للميناء في صياغة المشهد الاقتصادي والثقافي للعاصمة الاقتصادية.

