قفزة مقلقة في واردات المحروقات بالمغرب..هل دخلت المملكة مرحلة “الإعتماد الكامل” على الخارج ؟
تشهد سوق الطاقة بالمغرب تحولات لافتة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في واردات المنتجات النفطية، في مؤشر يعكس ضغطا متزايدا على المنظومة الطاقية الوطنية، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الطاقي للمملكة.
فوفق معطيات حديثة، قفزت واردات المغرب إلى نحو 361 ألف برميل يوميا خلال شهر مارس، بزيادة سنوية بلغت 34 في المائة، وهو رقم يعكس دينامية استثنائية في الطلب الداخلي، خاصة على مادتي الديزل وزيت الوقود. هذه الزيادة لم تأت من فراغ، بل ترتبط بسياق معقد يتداخل فيه ارتفاع استهلاك الكهرباء، واضطرابات إمدادات الغاز، وتزايد الاعتماد على مصادر تقليدية مثل الفحم.
اللافت في هذه الأرقام، هو الصعود القوي لإسبانيا ضمن كبار مموني السوق المغربية، بعدما رفعت صادراتها بشكل لافت لتصل إلى 61 ألف برميل يوميا، ما يعكس إعادة ترتيب خريطة التزود الطاقي للمملكة. غير أن هذا التطور، رغم إيجابياته على مستوى تنويع الشركاء، يسلط الضوء في المقابل على هشاشة بنيوية تتمثل في غياب تكرير محلي قادر على امتصاص الصدمات الخارجية.
وفي العمق، تكشف هذه المؤشرات عن معادلة صعبة: طلب داخلي في ارتفاع مستمر مقابل اعتماد شبه كلي على الخارج. فالمغرب، الذي أوقف نشاط التكرير منذ سنوات، يجد نفسه اليوم أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، سواء على مستوى الأسعار أو سلاسل الإمداد.
كما أن اللجوء المتزايد إلى استيراد الوقود لتلبية حاجيات إنتاج الكهرباء، يطرح إشكالية الانتقال الطاقي، خاصة في ظل الرهانات المعلنة على الطاقات المتجددة. فبين الطموح الأخضر والواقع الطاقي، يبدو أن المرحلة الحالية تفرض مزيجا انتقاليا معقدا، قد يطيل أمد التبعية الطاقية إذا لم تتم معالجته برؤية استراتيجية واضحة.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذا الارتفاع الظرفي قد يكون نتيجة مباشرة لاختلالات مؤقتة في إمدادات الغاز، ما يعني أن عودة الاستقرار قد تخفف من هذا الضغط. غير أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل إعادة التفكير في قدرات التخزين، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز السيادة الطاقية.
وبين الأرقام الصاعدة والتحديات المتراكمة، يظل السؤال قائما: هل يتحول هذا الارتفاع إلى اتجاه دائم، أم أنه مجرد موجة عابرة في سوق طاقية تعيش على إيقاع التحولات العالمية؟ الإجابة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة لمغرب يبحث عن توازن صعب بين الأمن الطاقي والاستقلال الاستراتيجي.

