تآكل شاطئ المهدية والتغيرات المناخية ينذران بكارثة بيئية وفيضانات مركبة بمدينة القنيطرة
حذر الفاعل المدني والخبير البيئي مصطفى بنرامل من التراجع الملحوظ في رمال شاطئ المهدية وارتفاع مستوى مياه البحر، معتبرا أن هذه التطورات لا تمثل مجرد ظاهرة عابرة بل تعد مؤشرا مبكرا على تحديات بيئية خطيرة قد تعصف بالسواحل المغربية خلال السنوات القادمة. وتعود أسباب هذه التغيرات المقلقة إلى تداخل مجموعة من العوامل المعقدة، يتصدرها التغير المناخي الذي أدى إلى الارتفاع التدريجي لمنسوب مياه البحر وسهل وصول الأمواج العاتية إلى مناطق ساحلية كانت آمنة في السابق، لتلعب التعرية دورا حاسما في تقلص مساحة الشاطئ عبر جرف الرمال نحو عرض المحيط خلال فترات الاضطراب البحري في ظل عجز الآليات الطبيعية عن تعويض هذا الفاقد المستمر. ولم تقتصر الأسباب على العوامل الطبيعية وحدها، بل ساهمت الأنشطة البشرية بقوة في تعميق الأزمة من خلال الاستنزاف المفرط والعشوائي للرمال، وإقامة المنشآت الساحلية، والتوسع العمراني غير المنظم، وهي ممارسات أخلت بالتوازن البيئي وضاعفت من سرعة التآكل. وينضاف إلى ذلك تراجع الدور التاريخي لمصب نهر سبو في تغذية الشاطئ بالرواسب الطبيعية نتيجة التوسع في بناء السدود والاستغلال الممتد لرمال النهر، وهو ما تزامن مع تأثيرات ظواهر مناخية عالمية كبرى كظاهرة النينيا التي تزيد من عنفوان الأمواج واضطراب المحيطات وتجعل السواحل الأطلسية في وضعية هشاشة قصوى. وتتوجس الفعاليات البيئية من سيناريوهات مستقبلية شديدة الخطورة، خاصة في حال التزامن الزمني بين ارتفاع المد البحري وتساقطات مطرية غزيرة ترفع من منسوب نهر سبو، مما قد يؤدي إلى تشكل فيضانات مركبة مدمرة تجمع بين زحف مياه البحر والفيضانات النهرية، لتشكل بذلك تهديدا بيئيا حقيقيا لمدينة القنيطرة ومحيطها الساحلي.

