محكمة ابن أحمد تجمع الفاعلين في مائدة مستديرة لمواجهة نزيف الطرقات وتكريس السلامة الطرقية
لم يكن تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية بالمحكمة الابتدائية بمدينة ابن أحمد، اليوم الأربعاء، مجرد احتفالية بروتوكولية عابرة، بل تحول إلى منصة نقاشية رفيعة المستوى وضعت “نزيف الطرقات” تحت مجهر التشريح القضائي والأمني. فبين جدران قاعة الندوات، وتحت شعار “جميعاً من أجل طرق آمنة”، التأمت أسرة القضاء وممثلو السلطات العمومية في مائدة مستديرة استثنائية، عكست انخراطاً كلياً في تنزيل المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، الرامي إلى جعل القضاء فاعلاً أساسياً في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين.
وقد ترأس هذا اللقاء العلمي والقانوني السيد وكيل الملك، إلى جانب السيد رئيس المحكمة، وبحضور وازن شمل قضاة النيابة العامة والتحقيق، والنائب الأول لوكيل الملك، ورئيسي كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة. كما تعزز النقاش بمشاركة نوعية لممثلي الأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والمصالح الصحية، وهو ما عكس وعياً جماعياً بضرورة مقاربة ملف حوادث السير من زوايا متعددة تتجاوز ما هو زجري صرف إلى ما هو وقائي وتحسيسي.
وفي مستهل المداخلات، شدد السيد رئيس المحكمة على المحورية الإنسانية للسلامة الطرقية، معتبراً إياها حقاً من حقوق الإنسان الأساسية، فيما قدم السيد وكيل الملك جردًا إحصائيًا يبعث على القلق، حيث كشف أن سنة 2025 سجلت منحى تصاعدياً في مؤشرات الفاجعة، بحصيلة بلغت 160,347 حادثة جسمانية أودت بحياة 4,577 قتيلاً. هذه الأرقام الصادمة كانت بمثابة ناقوس خطر استنهض همم المتدخلين، الذين أجمعوا على أن المواجهة تتطلب تظافر جهود المواطن مع رجل إنفاذ القانون والقضاء لإيقاف هذا الهدر البشري والاقتصادي.
ولم تقف المائدة المستديرة عند حدود التشخيص، بل صاغت رؤية مستقبلية تراهن على “أنسنة” الفضاء الطرقي وتعديل السلوك البشري كمدخل أساسي للإصلاح. وقد خلص المشاركون إلى ضرورة غرس ثقافة التربية الطرقية في نفوس الناشئة داخل المؤسسات التعليمية، مع عدم التواني في تطبيق مدونة السير بحزم وصرامة ضد المخالفين. وانتهى اللقاء بالتأكيد على أن الرهان اليوم يتجلى في تحويل الطريق من ساحة للمواجهة والمآسي إلى فضاء آمن للتعايش، عبر تنسيق مستمر ودائم بين كافة الفاعلين في المنظومة الطرقية.





