“السيرة النبوية..نمودج لبناء الإنسان و تنمية الأوطان” محور ندوة بالرباط
شكل موضوع “السيرة النبوية..نموذج لبناء الإنسان و تنمية الأوطان” محور ندوة نظمتها اليوم الأربعاء بالرباط، مؤسسة دار الحديث الحسنية و المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية و تحليل النظم، و ذلك بحضور أساتذة و طلبة باحثين في المجال.
و شكلت هذه الندوة، التي تأتي تفعيلا لمقتضيات الرسالة الملكية السامية بتخصيص السنة الهجرية الجارية للإحتفال بذكرى مرور خمسة عشر قرنا على مولد المصطفى عليه الصلاة و السلام، مناسبة لإبراز القيم الإنسانية و الحضارية التي تزخر بها السيرة النبوية، و إستحضار أبعادها التربوية و الإجتماعية في بناء الإنسان الصالح و المجتمع المتماسك.
و في هذا الصدد، قال مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، عبد الحميد عشاق، أن السيرة النبوية الشريفة تقدم نموذجا رائدا في تحويل القيم و المبادئ الأخلاقية إلى نظم إجتماعية و مؤسسات قادرة على تأطير الحياة العامة، و ترسيخ أسس الإستقرار و التنمية داخل المجتمع.
و سجل، في هذا السياق، أن التجربة النبوية تمثل نموذجا تأسيسيا ملهما نجح، خلال زمن وجيز، في “نقل منظومة من القيم الكبرى مثل العدل و الرحمة و الأمانة و التكافل و المسؤولية من مستوى الإعلان الأخلاقي إلى مستوى البناء الإجتماعي و المؤسسي”.
كما أبرز أن تجربة المدينة المنورة، التي شكلت أول “مختبر تاريخي تحولت فيه القيم إلى قواعد، و القواعد إلى مؤسسات، و المؤسسات إلى سلوك إجتماعي متماسك”، مبرزا أن هذه التجربة لم تكن قائمة على التنظيم و التشريع فقط، بل على بناء الإنسان و تعزيز وعيه و مسؤوليته الأخلاقية.
من جهته، أكد مدير المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية و تحليل النظم، أمين برقية، أن الشراكة العلمية مع مؤسسة دار الحديث الحسنية تمثل لبنة أساسية لبناء “مشروع مجتمعي رائد”، موضحا أن هذا التقارب الأكاديمي يسعى لتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، عبر صياغة رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق النهضة المجتمعية المنشودة وضمان الخير و النماء للوطن.
و شدد السيد برقية على أن اختيار موضوع هذه الندوة يكتسي أهمية بالغة في ظل التحولات التي يفرضها “المجتمع الرقمي”، مشيرا إلى أن هذا الأخير لا يعترف بالقيم المجردة بقدر ما يعترف بالأنظمة و المؤسسات.
كما أبرز أهمية التكامل المعرفي بين التخصصات التكنولوجية و العلوم الفقهية لإضفاء “بعد قيمي” على الأعمال العلمية و التقنية، مستحضرا في هذا الإطار نموذج العلماء المسلمين الأوائل الذين مزجوا بين علوم الفقه و الرياضيات و التقنيات.
و خلص إلى أن مواجهة معضلات العصر تتطلب تكثيف “العمل الجماعي” بين الأطراف التقنية و الدينية، بعيدا عن العمل الفردي، و ذلك للإستجابة لتطلعات المجتمع.
و تضمن برنامج الندوة محاور بحثية، تركزت حول “ميلاد مجتمع الرسالة : المنهج و الثمار”، و “تجليات المنهج العلمي في السيرة النبوية”، و “الهدي النبوي في إدارة الإختلاف و نبذ العنف”.

