سطات.. حين يسقط قناع “الفرج الاقتصادي” وينهار عملاق اسمه سطافيكس
هل فشلت السلطات المختصة في إعادة تشغيل أكبر مصنع بمدينة سطات؟
السؤال لم يعد استفهاما صحفيا بقدر ما أصبح خلاصة واقع مؤلم، عنوانه الأبرز: سطافيكس الشركة التي كانت تشغل حوالي 480 يدا عاملة مباشرة، وتحولت اليوم إلى أطلال صامتة، وشاهد إسمنتي على وعود تبخرت وبوربغندا سياسية انطفأت أضواؤها فجأة.
لأشهر طويلة، روج بأن ملف الشركة “في طريقه إلى الحل”، وأن الأمور “تسير في الاتجاه الصحيح”، وأن الانفراج قريب… لكن مع مرور الزمن، سقط القناع، وانكشفت الحقيقة: لا تشغيل، لا استثمار، ولا حتى تواصل صريح مع الرأي العام أو مع العمال الذين وجدوا أنفسهم في مهب البطالة.
الأغرب في هذا الملف، ليس فقط انهيار شركة عملاقة، بل اختفاء الأصوات السياسية التي ركبت الموجة ذات يوم، ورفعت شعارات الدفاع عن الشغل والاقتصاد المحلي، قبل أن تنسحب بهدوء حين اصطدمت الدعاية بصلابة الواقع.
بوربغندا موسمية، استُعمل فيها ملف اجتماعي ثقيل كرافعة سياسية، ثم ترك العمال لمصيرهم، ومدينة سطات لأسئلتها المؤجلة.
اليوم، لم يعد الحديث عن سطافيكس وحدها، فشركات أخرى داخل الحي الصناعي تعيش على وقع القلق، وبعضها يفكر جديا في الهروب نحو مدن أخرى، هربا من مناخ يوصف همسا وعلنا بأنه بيئة طاردة للاستثمار، بسبب لجان الابتزاز والرشوة، وشبكات غير مرئية تتقن فن خنق المقاولة بدل مواكبتها.
فهل نحتاج فعلا إلى معجزة لإنقاذ اقتصاد سطات؟
أم فقط إلى عقول اقتصادية نظيفة، ورؤية شاملة تضع الشغل في صلب القرار، وتفصل بين السلطة والتنمية، وبين المراقبة والابتزاز؟
إن مدينة سطات لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى إرادة حقيقية توقف نزيف البطالة، وتعيد الاعتبار لفضائها الصناعي، قبل أن يتحول إلى مقبرة مصانع.
وهنا، يبرز نداء مباشر إلى السيد عامل إقليم سطات:
افتحوا علبة الحي الصناعي، وستجدون كما يقول الفاعلون ما يستحق التحقيق لا التجميل، وما يستوجب المحاسبة لا الصمت.
لقد طال زمن التهميش، وآن الأوان لرفع شأن سطات لا بالخطابات، بل بقرارات شجاعة تعيد الثقة للمستثمر، والكرامة للعامل، والأمل لمدينة أنهكها الانتظار .

