طريق سطات–ابن أحمد… حين يتحول حق التنقل إلى عقوبة ضريبية
ليست الطريق الرابطة بين سطات وابن أحمد مجرد شريط إسفلتي يربط مدينتين، بل هي معبر يومي لآلاف المواطنين، وبوابة رئيسية نحو خريبكة وبني ملال، وشريان حيوي لحركة الأشخاص والبضائع. غير أن هذا الشريان وللأسف، أصيب منذ سنوات بجلطة مزمنة اسمها الإهمال، حتى تحول إلى جحيم مفتوح على مدار اليوم.
حفر عميقة، تشققات ممتدة، جنبات مهترئة، وعلامات تشوير غائبة أو محتشمة إلى حد السخرية… مشهد لا يحتاج إلى عدسة صحفي ولا إلى تقرير تقني، يكفي فقط أن تكون سائقا أو راكبا عابرا لتدرك أن هذه الطريق خرجت منذ زمن عن أي تصنيف محترم للبنيات التحتية.
المفارقة المؤلمة أن مستعملي هذه الطريق يؤدون الضرائب بانتظام، ويساهمون شاءوا أم أبوا في صناديق يفترض أن تصرف على الصيانة والتأهيل، لكنهم في المقابل يُكافأون يوميا بالاهتزاز، وتعطل السيارات، وحوادث سير تتكرر وكأنها قدر مكتوب. هنا يصبح السؤال مشروعا: هل تؤدى الضرائب من أجل طرق، أم من أجل طرق لا تصلح؟
الطريق سطات–ابن أحمد لم تعد فقط سيئة، بل صارت خطرا حقيقيا على السلامة الجسدية للمواطنين، وعلى الاقتصاد المحلي، وعلى صورة الإقليم ككل. فكيف يعقل أن طريقا تعرف حركة مرورية كثيفة، وتربط بين أقاليم استراتيجية، تظل خارج حسابات الأولويات، وكأنها طريق قروية مهجورة لا يمر منها أحد؟
الأكثر إثارة للسخرية هو هذا الصمت المريب من الجهات المسؤولة: لا بلاغات، لا آجال، لا مشاريع معلنة، فقط وعود موسمية تظهر عند أول زخة انتخابات، ثم تختفي مع أول حفرة جديدة. جعجعة بلا طحين، ومقاربة ترقيعية لا تزيد الوضع إلا سوءا.
إن إعادة الاعتبار للطريق الرابطة بين سطات وابن أحمد لم تعد ترفا ولا مطلبا كماليا، بل ضرورة ملحة تفرضها السلامة الطرقية، وكرامة المواطن، ومنطق العدالة المجالية. فهل سيدخل أصحاب القرار أخيرًا إلى هذا الجحيم الإسفلتي ليروا بأعينهم ما يعانيه الناس؟ أم أن الطريق ستظل شاهدة على مفارقة مغربية مؤلمة: مواطن يؤدي، وطريق تتآكل؟
إلى أن يتحرك المسؤولون، سيبقى مستعملو هذه الطريق يؤدون ضريبة مضاعفة: ضريبة في الخزينة، وضريبة في الأعصاب والعجلات.

