انتخابات على المقاس بقيادة كيسر؟ تحييد نائب سلالي شرعي يجر ملف أولاد دريس الشروعة إلى مربع الشبهات
سطات : موسى الشرقاوي
في سابقة أثارت أكثر من علامة استفهام، أعلنت السلطات المحلية بقيادة كيسر، ضواحي سطات، عن تنظيم انتخابات لاختيار نائب عن الجماعة السلالية أولاد دريس الشروعة، التابعة لجماعة ريما، عبر الاقتراع السري المباشر، وذلك يوم الخميس 15 يناير 2026. إعلانٌ لم يكن عادياً في توقيته ولا في سياقه، بقدر ما بدا لكثير من المتتبعين خطوة متسرعة تصطدم مع المقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير شؤون الجماعات السلالية، الخاضعة أصلا لنظام الوصاية والمراقبة الإدارية الصارمة.
مصادر مطلعة أكدت أن نائب الأراضي السلالية الحالي، ميلود شهيد، لا يزال يمارس مهامه بشكل قانوني، استنادا إلى قرار عاملي ساري المفعول، ولم يصدر في حقه أي قرار رسمي بالعزل أو الإنهاء. ومع ذلك، جرى تعليق إعلان الانتخابات بمقر القيادة دون إشعار المعني بالأمر، في مشهد يوحي بأن “الأمور تُدبّر ليلاً وتُعلن نهاراً”، بعيداً عن أبسط قواعد الشفافية والإخبار.
الأكثر إثارة في هذا الملف أن ميلود شهيد سبق له أن وضع شكاية لدى المحكمة الإدارية، يطعن من خلالها في بعض الإجراءات المرتبطة بوضعه القانوني، وهي الشكاية التي لم يصدر بشأنها أي حكم نهائي إلى حدود الساعة. ورغم ذلك، تفاجأ المعني، ومعه ذوو الحقوق، بإسقاط اسمه من لائحة ذوي الحقوق. إسقاطٌ يطرح سؤالاً مشروعاً: هل يتعلق الأمر بسهو إداري عابر، أم بفعل فاعل أراد تحييد نائب شرعي بقرار غير معلن؟
الواقعة لم تمر مرور الكرام داخل الجماعة السلالية أولاد دريس الشروعة، إذ باشر عدد من أعضائها حملة لجمع التوقيعات، تمهيدا لوضع شكاية رسمية للطعن في هذه الانتخابات، التي وصفها البعض بـ”المسيسة”، مشيرين إلى وجود شبهات حول محاولات ركوب جهات سياسية على هذا الملف، واستغلال الأراضي السلالية كأرضية لتحقيق مصالح خاصة لا علاقة لها بحقوق الساكنة ولا بروح القانون.
بين القانون والواقع، يبدو أن ملف الجماعة السلالية أولاد دريس الشروعة دخل منطقة رمادية، تختلط فيها القرارات الإدارية بالحسابات السياسية، وتغيب فيها الإجابات الواضحة. وهو ما يضع السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم سطات محمد حبوها، أمام اختبار حقيقي: هل سيتدخل لإعمال القانون، وتصحيح المسار، وكشف خلفيات تحييد نائب سلالي لا يزال يتمتع بصفة قانونية؟ أم أن هذا الملف سينضاف إلى لائحة الملفات التي يُسدل عليها الستار دون محاسبة؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار أن تُرفع الأقنعة، ويُعاد الاعتبار لقاعدة بسيطة يفترض أنها بديهية: القانون أولا، وما عداه مجرد جعجعة بلا طحين.

