حد السوالم.. اغتصاب تلميذة قاصر واعتقال ولد الفشوش وسط محاولات لإفلاته من العقاب
برشيد : المصطفى الحريزي
لم تهدأ بعد الصدمة في حد السوالم، بعد انفجار واحدة من أكثر القضايا إثارة للغضب: قاصر تقع فريسة لاعتداء واغتصاب على يد شاب يقدم نفسه على أنه “ابن عائلة ميسورة”. عبارة لا تزيد القضية سوى قبحا، وكأن الثراء صار رخصة لإهانة القانون وانتهاك أجساد القاصرين.
وتعود تفاصيل الفاجعة إلى الشهر الماضي، حين بدأت الشكوك تساور والد التلميذة نتيجة تأخرها غير المبرر عن الدراسة بثانوية الحزيزي. وبعد تدقيقه في غيابات ابنته، تكشّفت الحقيقة المروعة: القاصر كانت تجر قسرا تحت الضغط والتهديد من طرف المتهم، الذي كان يستدرجها إلى إحدى التجزئات السكنية بالمدينة، ليُمارس عليها الجنس بعيدا عن أعين الجميع.
والد الفتاة، وفي لحظة شجاعة نادرة، وضع حدا لهذا الجحيم الصامت، فأبلغ الدرك الملكي بحد السوالم. ليتم نصب كمين محكم انتهى باعتقال المشتبه فيه واقتياده نحو المركز الترابي، حيث خضع للتحقيق بشأن الأفعال المنسوبة إليه.
وبتعليمات مباشرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، وُضع المتهم تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل متابعته بتهم ثقيلة وفق مقتضيات: الفصل 485: هتك عرض قاصر بالعنف،الفصل 471 وما يليه: التغرير بقاصر،الفصل 488: الاستغلال الجنسي لقاصر.
قاضي التحقيق بنفس المحكمة قرر إيداعه بالسجن المحلي عين علي مومن ومتابعته في حالة اعتقال، في خطوة بدت للوهلة الأولى أنها انتصار للعدالة. لكن خلف الستار، بدأت بعض الجهات النافذة بإقليم برشيد تتحرك في الاتجاه المعاكس، محاولة عبر قنوات غير رسمية تليين التهم، أو على الأقل تخفيفها، وربما الدفع نحو الإفراج عن المتهم.
في المقابل، أعلنت ثلاث هيئات حقوقية عن دخولها على الخط ومؤازرتها للضحية، وهي:جمعية ماتقيش ولدي،-المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، – المركز الوطني لحماية الطفولة بالمغرب.
هذه الهيئات شددت على ضرورة حماية القاصر، وعدم السماح لأي محاولات خارجية بتغيير مجرى الملف، مؤكدة أن أي ضغط على القضاء سيكون بمثابة “طعنة” في مصداقية مؤسسات الدولة.
القضية ما تزال مفتوحة على تطورات أخرى، لكن المؤكد أن حد السوالم لن تنسى بسهولة هذه الجريمة، ولا تلك المحاولات التي تسعى جهات لإفراغ العدالة من محتواها حين يتعلق الأمر بـ“ولد الفشوش”.

