تفاصيل الأحكام الصادرة في حق شبكة التلاعب في العقارات
تعيش منطقة سلا الجديدة، وخاصة حي أحصين والأحياء المجاورة، على وقع زلزال عقاري وقضائي غير مسبوق، بعد أن أسدلت المحكمة الابتدائية بسلا الستار على واحد من أعقد الملفات المرتبطة بالتلاعب بالتقييدات العقارية، فقد خلف الحكم القضائي صدى واسعا لدى الرأي العام المحلي، بعدما اعتبرت القضية من أكثر الملفات إثارة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم المتضررين ونوعية الممارسات الاحتيالية المعتمدة.
وتركزت الأنظار على الأحكام التي أصدرتها هيئة الحكم في مواجهة أفراد الشبكة، حيث قضت المحكمة بعشر سنوات سجنا في حق المتهم الرئيسي، الذي اعتبر العقل المدبر لعمليات التقييد الوهمي وتنسيق الملفات المشبوهة، كما أدين المتهم الثاني، الذي تولى تنفيذ التقييدات مقابل مبالغ مالية، بثلاث سنوات سجنا نافذا. وفي السياق ذاته، حكم على المتهم الثالث بسنتين سجنا نافذا بعد أن ثبتت مساهمته في الضغط والابتزاز.
وواصلت المحكمة تشديدها على المتورطين في الملف من خلال الحكم على المتهم الرابع بثمانية أشهر سجنا نافذا، في حين أصدرت حكما بستة أشهر موقوفة التنفيذ في حق المتهم الخامس، بالمقابل، قضت ببراءة الموظف بالمحافظة العقارية، لغياب أي دليل على تورطه أو مشاركته في الأنشطة الإجرامية التي مارستها الشبكة، ما اعتبر نقطة حاسمة في الملف.
وتعود خيوط هذه القضية، حسب جريدة الاخبار، إلى شكايات متعددة تقدم بها مواطنون بسلا الجديدة بعد اكتشافهم تقييدات احتياطية مسجلة على رسومهم العقارية دون علمهم ودون أن يكونوا أطرافا في أي دعاوى قضائية. وقد أدى ذلك إلى تجميد معاملاتهم العقارية وتعطيل عمليات البيع والتفويت، ما أثار حالة استياء واسعة وأعاد إلى الواجهة النقاش حول ضعف الرقابة على مساطر التقييد الاحتياطي.
وكشفت الشكايات ومعطيات التحقيق أن أفراد الشبكة كانوا يستغلون ثغرات في مسطرة التقييد الاحتياطي المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية، لتقديم طلبات غير مستندة إلى نزاعات حقيقية، ثم التواصل مع المالكين لاحقا لابتزازهم وسحب التقييدات مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 50 و300 ألف درهم. وقد جرى إعداد الملفات الاحتيالية عبر وثائق غير مكتملة وشهادات لفيفية وأسماء وهمية، ما أظهر مستوى عاليا من التنظيم.
وعلى ضوء المعطيات الدقيقية التي قدمها الضحايا، فتحت النيابة العامة تحقيقا موسعا تولته الضابطة القضائية بسلا الجديدة، وشمل الاستماع إلى المشتكين وتنظيم مواجهات بين الأطراف.
وأسفرت العملية عن إيقاف أربعة متهمين في مرحلة أولى، قبل توقيف ثلاثة آخرين كانوا في حالة فرار ويشتبه في لعبهم أدوارا في إعداد الملفات أو الوساطة. وقد أكدت التحقيقات وجود شبكة منظمة تخفي أنشطتها خلف مساطر تبدو قانونية، قبل أن تكشف المحكمة حقيقتها عبر الأحكام الصارمة التي صدرت في حق أفرادها.

